التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٠
الحذاء وهو من الثقات[١] .
هذا ولكن المحقق الأردبيلي[٢] أشكل على هذه الرواية بأمور أهمها:
أنّ سندها غير تام وذلك لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء المشهور.
وأنّ دلالتها غير واضحة، لعدم صراحتها في الجواز، وذلك لأنّ الفقرة
الأولى إنّما تدلّ على الجواز فيما إذا لم يعلم الحرام بعينه كما إذا كان حلالاً أو مشتبهاً.
وأما جواز شراء الزكاة أو المقاسمة فالدلالة غير صريحة في ذلك، والعبارة وإن كانت ظاهرة في الجواز إلاّ أنه لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل مضافاً إلى احتمال أنّ الإمام عليه السلام أجمل في الجواب لداعي التقية.
وأما الفقرة الثانية فهي وإن كانت ظاهرة في جواز الشراء إلاّ أنّ كون المصدّق من قبل الجائر الظالم غير معلوم، مضافاً إلى أنّ الشراء ليس حقيقياً بل صورياً إذ المبيع هو مال المشتري فيكون شراؤه استنقاذاً للمال لا شراء حقيقياً.
وأما الفقرة الثالثة فهي بيان لشروط الشراء وهو التعيين.
وجمع ما ذكره قدس سره قابل للمناقشة.
أما عن جهة سند الرواية فالمراد من أبي عبيدة هو الحذاء وذلك لأنّه لم يرد في الرجال عنوان أبي عبيدة إلاّ في خمسة أشخاص.
الأول: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح وهو في عداد الصحابة وطبقته متقدمة.
الثاني: أبو عبيدة البزّاز ولم يرد في حقّه مدح أو قدح، وله رواية واحدة رواها عن حريز وروى عنه عبد الرحمن الأصم[٣] .
الثالث: أبو عبيدة المدائني، ولم يرد فيه شيء أيضاً، وله رواية واحدة
[١] ـ رجال النجاشي ١ : ٣٨٨ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ١٠١ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ معجم رجال الحديث ٢٢ : ٢٥٥ الطبعة الخامسة.