التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٩
صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الإبل إلاّ مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه، قيل له: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما تقول في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا، ويأخذ حظّه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل[١]
وهذه الرواية تدل على جواز شراء مال الصدقة والمقاسمة، واستفادة
الجواز من ثلاثة مواضع من الرواية:
الأول: من قوله: (وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم) فأجاب عليه السلام بنفي البأس والظاهر من هذه الجملة أنّ أصل الشراء مفروغ عنه، وإنما سأله عن حكم الزيادة على الحقّ الواجب.
الثاني: من قوله عليه السلام : (إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس) وهو يدلّ على أنّ أصل الشراء مفروض إلاّ أنّ الإشكال من جهة القبض والعزل فإن قبضها وعزلها فلا إشكال في الجواز، وإلاّ فالمعاملة غير تامة من جهة أنه قبل القبض والعزل لم يخرج المال عن ملك صاحبه، ولا معنى لشراء الشخص مال نفسه.
الثالث: قوله عليه السلام : (إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل) وهو يدلّ على جواز شراء المقاسمة مع الكيل وحضور المشتري.
والحاصل: أن الرواية واضحة الدلالة في جواز شراء أموال المقاسمات كما أنّها من جهة السند صحيحة فإنّ أبا عبيدة الوارد في سند الرواية هو أبو عبيدة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥ .