التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٨
منها: ما ذكره الشيخ قدس سره [١] من الإجماع المؤيد بالشهرة المحققة بين الشيخ الطوسي ومن تأخر عنه.
ومنها: ما ذكره قدس سره أيضاً من لزوم الحرج العظيم في الاجتناب عن هذه الأموال بل اختلال النظام.
ومنها: ما ذكره صاحب الجواهر قدس سره [٢] من دعوى السيرة القطعية من العوام والعلماء في سائر الأعصار والأمصار في الدولة الأموية والعباسية وما تأخر عنهما على ذلك، خصوصاً أن أغلب جوائز سلاطين الجور من هذه الأموال.
وهذه الوجوه قابلة للمناقشة والعمدة هي الروايات الواردة في المقام وهي على ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّ على جواز قبول جوائزهم وهداياهم وقد تقدمت جملة منها، والمستفاد من إطلاقاتها بل من ظواهرها أنّ الأموال التي تعطى بعنوان الجائزة هي من قبيل الخراج والمقاسمة، فإذا جاز أخذها مجاناً فجواز الأخذ مع العوض من باب أولى.
واحتمال كونها من أموالهم الخاصة بعيد جدّاً خصوصاً مع ما ورد في صحيحة أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه، فقال: ما منع ابن أبي السمال (السماك خ ل الشمال) أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس، ويعطيهم ما يعطي الناس؟ ثم قال لي: لم تركت
عطاءك؟ قال: مخافة على ديني، قال: ما منع ابن أبي السمال (السماك الشمال خ ل) أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً[٣] .
الطائفة الثانية: ما دل على جاز شراء المقاسمة وهي عدة روايات منها:
[١] ـ المكاسب: ٧٢ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٨١ الطبعة السابعة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتب به، الحديث ٦ .