التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٦
مصارفه مصالح المسلمين العامة.
ومقتضى القواعد الأولية حرمة أخذ السلطان لها ولو أخذها اشتغلت ذمته بها لأنّ لها أرباباً شرعيين وليس السلطان من أربابها، فإذا أخذها السلطان الجائر فالكلام يقع في جهتين:
الجهة الأولى: هل تبرأ ذمة المعطي أو لابدّ من إعطائها ثانياً لأربابها الشرعيين أو إيصالها إلى محلها؟
أما ما قيل من وجوب إعطائها للسلطان وحرمة منعه عنها كما نسب إلى صاحب المسالك[١] والمحقق الثاني[٢] وكاشف الغطاء[٣] فمما لا وجه له إذ المفروض أن السلطان ظالم فدفع هذه الأموال إليه يدخل في باب إعانة الظالم، مضافاً إلى عدم كونه مأذوناً من قبل الإمام عليه السلام ، وليس أهلاً ومحلاً لمصارف هذه الأموال، ويده حينئذ يد عدوان، فكيف يقال بحرمة منعه عنها اختياراً !!؟ ولعلّ مرادهم من حرمة المنع إنما هو في صورة الإكراه، أو فيما إذا لم يتمكن المكلّف من دفعها إلى الحاكم الشرعي من دون ضرر، أو عدم تمكّنه من صرفها بنفسه في مواردها، وحينئذ فالقول بوجوب دفعها إلى السلطان الجائر وحرمة منعه عنها وجه، لكونه ـ بحسب الظاهر ـ متصدياً لصرفها في مواردها، وقد تقدّم في بحث التقية في الزكاة أنّ الذي يظهر من الروايات هو عدم جواز الإعطاء اختياراً،
وأما مع الإجبار فيجوز ذلك ويوجب إبراء الذمة، وأما غير الزكاة ـ مما نحن فيه فيمكن إلحاقه بالزكاة في جواز الدفع وبراءة الذمة.
الجهة الثانية: إذا أخذها الجائر فهل يجوز شراؤها منه وتملّكها بعوض أو بغير عوض، أو لا يجوز ذلك؟
[١] ـ مسالك الأفهام ١ : ١٥٤ الطبع القديم.
[٢] ـ رسائل المحقق الكركي المجموعة الأولى: ٢٨٠ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ المكاسب: ٧٤ الطبع القديم.