التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٣
على إذن الحاكم، وذهب في المستند[١] إلى جوازه مطلقاً بعد الجحود أو المماطلة، لصدق كون حقّه عليه وإن كان المستحق أحد أفراد النوع وليس واحداً معيّناً، وذلك لصدق كونه صاحب الحق.
هذا، ولكنّ الحكم بالجواز مطلقاً مشكل، وذلك: أولاً: لأنّ بعض هذه الحقوق كالزكاة والخمس مشروط بقصد القربة والروايات المتقدمة إنما وردت في استيفاء الحقوق التي لا تحتاج إلى قصد القربة كالمال المغصوب أو الدين ونحوهما فإلحاقها بهما يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام.
وثانياً: لعدم ورود عنوان من كان عليه حق بحيث يكون كلياً عامّاً شاملاً للخمس والزكاة، وإنّما الوارد في الروايات عناوين جزئية كغصب حق أو جحوده وأمثالهما، وعليه فلا يمكن تعميم الحكم لما نحن فيه.
والحاصل: أنّ كل واحد من الفقراء وإن كان مالكاً من جهة كونه فرداً للنوع إلاّ أنّ جواز المقاصّة من دون إذن الحاكم مما تصعب المساعدة عليه.
وأما الثالث: وهو ورثة السلطان الجائر بالنسبة إلى أمواله: فهل يحسب ما في ذمته من قيم المتلفات غصباً من جملة ديونه كما إذا كان في ذمته قرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها أو لا يحسب من الديون؟
وعلى الأول لابدّ من تقديمها على الإرث والوصية فتخرج من أصل التركة، وعلى الثاني تخرج من الثلث إذا أوصى بها، وإلاّ فتبقى في ذمته إلى الأبد.
وفي المقام قولان ذكر الشيخ قدس سره [٢] : أنّ مقتضى القاعدة هو الأول ونقل الثاني عن بعض الأساطين ولعلّه كاشف الغطاء قدس سره وذكر له وجهين:
أحدهما: عدم المقتضي لجعلها من الديون، وذلك لأنّ الدين الوارد في الآية
[١] ـ مستند الشيعة ٢ : ٦٠١ الطبع القديم.
[٢] ـ المكاسب: ٧٢ الطبع القديم.