التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٩
وإن كانت للناس فهي بحاجة إلى ذلك وإن علم بها الحاكم.
نعم يجوز للحاكم الشرعي استنقاذها من باب الإحسان.
وأما إذا كان المستحق صغيراً أو يتيماً فبمقتضى خصوص ولاية الحاكم الشرعية عليهما ـ إذا لم يكن عليهما وليّ ـ ولزوم مراعاة مصلحتهما (وفي المرتبة الرابعة من الولاية) فالظاهر وجوب استنقاذ حقوقهما على الحاكم الشرعي من الظالم وحفظها لهما، وسيأتي قريباً البحث عن مراتب ولاية الفقيه ـ مفصلاً ـ إن شاء الله تعالى.
وأما بالنسبة إلى المستحقين: فلا إشكال في جواز أخذ أموالهم إذا كانت أعيانها موجودة من دون حاجة إلى المرافعة.
وأما إذا لم تكن العين موجودة ففيه صور: لأنّه تارة لا يكون الآخذ ممتنعاً عن الأداء ولا مماطلاً فيه، وأخرى يكون ممتنعاً أو مماطلاً لكن بوجه شرعي كما إذا لم يعلم الآخذ بثبوت مال للمستحق في ذمته، وثالثة يكون الامتناع أو المماطلة بغير وجه كما إذا كان عن ظلم وتعدّي، وهذا الأخير على نحوين لأنّ المال الذي يراد استنقاذه تارة لا يكون تحت يد المستحقّ إلاّ أنه يتمكن من الوصول إليه، وأخرى يكون تحت يده كأن يكون المال وديعة عنده ويمكنه استيفاء حقّه منه.
أما الصورة الأولى: وهي ما إذا لم يكن الآخذ ممتنعاً ولا مماطلاً فلا يجوز التقاصّ منه، والتصرّف في مال الآخذ غير جائز كما أن تعيين المال ومقداره بيده.
وأما الصورة الثانية: فحكمها حكم الصورة الأولى من عدم الجواز، ولابدّ من الترافع إلى الحاكم الشرعي لأنها من موارد التنازع والاختلاف، ولا يجوز الاستقلال في أخذ الحقّ بل لابدّ من سلوك الطريق الشرعي لرفع الخلاف وهو الترافع عند الحاكم.
وأما الصورة الثالثة: وهي الامتناع عن غير وجه مع تمكن المستحقّ من