التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٢
عرّفها البايع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إيّاه[١] .
وفي صحيحته الأخرى قال: سألته عليه السلام في كتاب عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك؟ وكيف يعمل به، فوقّع عليه السلام : عرّفها البايع فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك الله إيّاه[٢] .
وكلتا الروايتين بمضمون واحد ولا يبعد أنهما رواية واحدة، ودلالة كل منهما واضحة.
وأما ما ورد في السمكة فقد نصّت عدة روايات على ذلك: ومنها: ما رواه الزهري قال: كنت عند علي بن الحسن عليهما السلام فجاءه رجل من أصحابه فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : ما خبرك أيّها الرجل؟ فقال الرجل: خبري يابن رسول الله إنّي أصبحت وعليّ أربعمائة دينار، دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به، قال: فبكى علي بن الحسين عليهما السلام بكاءً شديداً، فقلت: ما يبكيك يابن رسول الله؟ قال: فأية محنة ومصيبة أعظم من حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها، ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها، قال: فتفرّقوا عن مجلسهم ذلك، فقال بعض المخالفين وهو يطعن على علي بن الحسين : عجباً لهؤلاء يدّعون مرّة أن السماء والأرض وكل شيء يطيعهم، وأنّ الله لا يردّهم عن شيء من طلباتهم، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح خواصّ إخوانهم!! فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصّة فجاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: يابن رسول الله بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ عليّ من محنتي، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : فقد (قد) أذن الله في فرجك، يا فلانة: احملي
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٩ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٢ .