٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص

التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠

التي بعث الله بها (إلى نبيّه) محمداً صلي الله عليه و آله فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها أو أحكامهها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلي الله عليه و آله [١] .

والمستفاد من هذه الرواية: أنّ السيوف الثلاثة الأولى شاهرة إلى أن تطلع الشمس من المغرب، إمّا بقيام الحجة (عج) كما تشير إليه بعض الروايات التي تتضمن ذكر علامات القائم المهدي (عج)، وإما بنهاية الدنيا ووقوع القيامة الكبرى، وعلى كل تقدير فليس في الرواية اشتراط إذن المعصوم عليه السلام في إشهار هذه السيوف ولا حاجة إلى الإذن.

ومنها: رواية أبي عمرو الزهري »الزبيري« عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله، والجهاد في سبيله، أهو لقوم لا يحلّ إلاّ لهم، ولا يقوم به إلاّ من كان منهم؟ أم هو مباح لكلّ من وحّد الله عزّوجلّ وآمن برسوله صلي الله عليه و آله ، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزّوجلّ وإلى طاعته، وأن يجاهد في سبيل الله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلاّ لهم ولا يقوم لك به إلاّ من كان منهم، فقلت: من أولئك؟ فقال: من قام بشرائط الله عزّوجلّ في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عزوجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه بما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت: بيّن لي يرحمك الله فقال: إنّ الله عزوجل أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه، فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضاً، ويستدل بعضها على بعض[٢] ـ إلى أن قال عليه السلام


[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٥ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه الحديث ٢ .

[٢] ـ فأخبر أنّه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره، فبدأ بنفسه فقال: ]والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم[ ثم ثنّى برسوله فقال: ]ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن[ يعني القرآن ولم يكن داعياً إلى الله عزوجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر في كتابه »والدين الذي« الذي أمر أن لا يدعى إلاّ به، وقال في نبيه (ص) : ]وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم[ يقول: تدعو ثم ثلّث بالدعاء إليه بكتابه أيضاً، فقال تبارك وتعالى: ]وإنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم[ أي يدعو »ويبشر المؤمنين« ، ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: ]ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون[ ثم أخبر عن هذه الأمة وممّن هي، وأنها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أمّة إبراهيم »محمّد (ص) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: ]أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني[ يعني أول من اتبعه »أول التبعة« على الإيمان به، والتصديق له بما جاء به من عندن الله عزوجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق من لم يشرك بالله قط، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك، ثم ذكر اتباع نبيه (ص) واتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلها داعية إليه وأذن له في الدعاء إليه فقال: ]يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين[ ثم وصف اتباع نبيّه (ص) من المؤمنين فقال عزوجل: ]محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً[ الآية وقال: ]يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم[ يعني أولئك المؤمنين وقال: ]قد أفلح المؤمنون[ ثم حلاّهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلاّ من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: ]الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون[ إلى قوله: ]أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون[ وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً: ]الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر[ وذكر الآيتين، ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ثم ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال: ]ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم[ فلما نزلت هذه الآية ]إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة[ قام رجل إلى رسول الله (ص) فقال: أرأيتك يا نبي الله الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلاّ أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عزوجل على رسوله ]التائبون العابدون[ وذكر الآية فبشّر الله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة، وقال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلاّ الله ولا يشركون به شيئاً، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدّة والرخاء، السائحون وهم الصائمون، الراكعون الساجدون وهم الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها في ركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها، الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به و الناهون عن المنكر والمنتهون عنه، قال: فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة، ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلاّ أصحاب هذه الشروط، فقال عزوجل: ]أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير (ع) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلاّ أن يقولوا ربنا الله[ وذلك أنّ جميع ما بين السماء والأرض لله عزوجل ولرسوله (ص) ولأتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصفة؟ فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (ص) والمولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم على ما أفاء الله على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم، وإنما كانا معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عزوجل: ]للذين يؤلون من نسائهم تربّص أربعة أشهر فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم[ أي رجعوا ثم قال: ]وإن عزموا الطلاق فإنّ الله سميع عليم[ وقال: ]وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله[ أي ترجع ]فإن فاءت[ أي رجعت ]فأصلحوا بينهما[ بالعدل ]وأقسطوا إنّ الله يحب المقسطين[ يعني بقوله تفيء ترجع فذلك »فدلّ« الدليل علىأنّ الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: ]أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا[ ما كان المؤمنون أحق به منهم، وإنما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها وذلك أنّه لا يكون مأذوناً له في القتال حتى يكون مظلوماً، ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتى يكون قائماً بشرائط الإيمان التي اشترط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل كان مؤمناً، وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً، وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد لقول الله عزوجل: ]أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأنّ الله على نصرهم لقدير[ وإن لم يكن مستكملاً لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي (سعى) ويجب جهاده حتى يتوب، وليس مثله مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى الله عزوجل لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية: ]أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا[ في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحلّ لهم جهادهم بظلمهم إياهم وأذن لهم في القتال، فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم في مالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لو كان إنما أذن في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط، لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأنّ الذين ظلموهم غيرهم، وإنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق، ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الغرض عمن بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد، وكان فرضها مرفوعاً عن الناس بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد، وليس كما ظننت ولا كما ذكرت لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحقّ به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عزوجل لهم في ذلك وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان، وإنما أذن الله عزوجل للمؤمنين الذين تابوا بما وصف الله عزوجل من الشرائط التي شرطها الله عزوجل على المؤمنين في الإيمان والجهاد، ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل لأنه ليس يجاهد (بمجاهد) مثله وأمر بدعائه إلى الله، ولا يكون مجاهداً من قد أمر المؤمنون بجهاده وخطر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعياً إلى الله عزوجل من أمر بدعائه مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله عزوجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (ص) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد، لأنّ حكم الله عزوجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء، إلاّ من علّة أو حادث يكون، والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون من أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون، ويحاسبون عما به يحاسبون، ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد، وليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله عزوجل.