التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٧
بأنّ التصدّق مع الضمان يخرجه عن المظلمة في حين أنّ المستفاد من الرواية أنّ التصدّق وحده كاف في الخروج عن المظالم.
وفيه: أنّ الضمان إنما يتحقق بعد ظهور المالك وعدم رضاه، وحينئذ
فخروج السائل عن المظالم مما لا إشكال فيه، وعلى فرض الضمان فهو يتعلّق بماله ووارثه.
والحاصل: أنّ الرواية ليست صريحة في عدم الضمان، وفي المقام إطلاق فيقيّد بما تقدم.
وأمّا بالنسبة إلى ما أورد به على الأصل ففيه: أنّ التعارض إنّما يتحقّق في ما إذا قلنا بأنّ الضمان هو كون العين في عهدة الآخذ إلى حين ردّها أو بدلها، وأما إذا قلنا بأنّ الضمان هو اشتغال الذمة بالبدل فلا يجري استصحاب الضمان بل الأصل حينئذ هو البراءة، وعلى فرض تحقّق التعارض فإنما يلزم على القول بعدم جواز الفصل في الأحكام الظاهرية، وأما على القول بأنه مختصّ بالأحكام الواقعية فلا يتحقّق التعارض، وحينئذ يمكن التفكيك بين الصورتين ويقال: إنّ الضمان يتعلّق بما إذا كان الأخذ بنية التملّك فيجري فيه استصحاب الضمان، وأما إذا أخذ بنيّة الإحسان والردّ فيجري استصحاب عدم الضمان فلا تعارض في البين، بل جعل المحقق النائيني[١] قول الشيخ بحكومة استصحاب الضمان على أصالة البراءة من الغرائب لتعدّد موردها، فلا وجه لحكومة الاستصحاب في مورد على البراءة في مورد آخر.
والحاصل: أنه بناء على قاعدة الإتلاف وبمعتبرة حفص هو الحكم بالضمان مطلقاً.
[١] ـ المكاسب والبيع ١ : ٧٩ .