التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٨
يتشخّص إلاّ بإذن المالك أو وليّه، وذلك لإطلاق الروايات الواردة في المقام ومقتضاه عدم الفرق بينهما[١] .
أقول: ما أبعد ما بين ما ذكره السيد قدس سره وبين ما اختاره الشيخ[٢] وصاحب الجواهر[٣] والمحقق النائيني[٤] من أنّه مخير بين الإمساك وبين الدفع إلى الحاكم حتى أنهم جعلوا الاحتياط في دفعه إلى الحاكم ليتخلّص الدافع بذلك من الضمان.
ويبتني هذا الفرق على الاختلاف في مقدار ولاية الحاكم فإن قلنا باتساعها اتّجه القول بالدفع إلى الحاكم وإلاّ فلا، وفي مقدار ولاية الحاكم سعة وضيقاً بحيث طويل وسيأتي البحث عن ذلك مفصلاً بإذن الله تعالى.
ثم إنه بناء على عدم تمامية الوجهين الأخيرين يبقى الأمر دائراً بين الوجهين الأولين، وهما وجوب التصدق أو التملّك، وقد ذكرنا أدلّة كلا القولين.
وممّا يؤيد القول بالتصدّق بل يدلّ عليه ما تقدم من معتبرة حفص بن غياث[٥] بعد إلغاء الخصوصية فتتكافأ أدلة القولين، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال برفع اليد عن ظاهر كلّ منهما في التعيين ويحمل على التخيير جمعاً بينهما، ومقتضى ذلك تخيّر الآخذ بين التصدّق وبين التملّك بعد الفحص لمدة سنة أو حصول اليأس من الظفر بالمالك على التفصيل المتقدم عن الشيخ قدس سره [٦] من كون الأخذ لمصلحة المالك أو لمصلحة الآخذ مع لزوم الضمان في كلّ من حالتي التصدّق أو التملك.
نعم الأحوط أخذ الإجازة من الحاكم خصوصاً مع احتمال كون الإمام هو
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٦١ الطبعة الأولى.
[٢] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.
[٣] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٨ الطبعة السابعة.
[٤] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٢٥ الطبع القديم.
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .
[٦] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.