التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٧
الثاني: أنّ الحاكم ولي الغائب فيجب دفع المال إليه.
وأشكل عليه السيد الأستاذ قدس سره بأنها دعوى غير تامة، لأنّ ولايته على الغائب إنما هي من جهة الحسبة، فلابدّ من الاقتصار فيها على المورد المتيقن وهو ما إذا لم يكن له ولي آخر غير الحاكم كما في الولاية على اليتيم مع عدم وجود الجد، وأمّا مع وجوده فلا تصل النوبة إلى ولاية غيره، وما نحن فيه من هذا القبيل، إذ مقتضى الروايات هو ثبوت الولاية على مجهول المالك لمن وضع يده عليه، فلا تصل النوبة إلى غيره.
وهكذا الحال بالنسبة إلى وجه آخر وهو أن يقال: بوجوب الدفع إلى الحاكم من جهة أنّ مصرف المال هو الفقراء والمساكين، والحاكم وليّهم.
وذلك لأنّ ولاية الحاكم متأخرة، بل لا مجال لها لثبوت الولاية للآخذ عليه، فلا تصل النوبة إلى الحاكم.
وأمّا احتمال أنّ الحاكم أعرف بموارد المال ممّن وضع يده عليه.
ففيه: إن كان المراد أنّ الحاكم أعرف بمصرف مجهول المالك من حيث
الشبهة الحكمية فهو مسلّم لأنّ ذلك وظيفة العالم، إلاّ أنّ ذلك لا يدلّ على وجوب دفعه إليه، بل الواجب على العامي أن يسأل العالم عن حكم الواقعة ويعمل على طبق ما أفتى به، وإن كان المراد كونه أعرف من حيث الشبهة الموضوعية فمع عدم اطراده إذ قد يكون الآخذ أعرف بالموارد من الحاكم، لا يجب دفعه إلى الحاكم بل لا تجب الاستجازة منه في إيصاله إلى موارده، نعم الأولى اختيار أحد الأمرين (الدفع إلى الحاكم أو استجازته) لوجود القائل بوجوبه، ولكن لابدّ وأن يكون الدفع إلى الحاكم بعنوان الوكالة في إيصاله إلى موارده، وإلاّ فمقتضى القاعدة لزوم الضمان على الآخذ وإن دفعه إلى الحاكم.
ثم إنه لا فرق بين الدين وبين العين خلافاً لمن فرّق بينهما بأنّ الدين لا