التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٦
وأمّا غيره من أفراد السند فلا إشكال في وثاقتهم، وبناء على هذا فلا إشكال في اعتبار الرواية من هذه الجهة.
وأما الدلالة فقد أشكل عليها بأمور:
أولاً: إنّ هذه الرواية معارضة بالروايات الدالة على وجوب الفحص.
وثانياً: بما ذكره الشيخ من أنّ ظاهر الرواية هو تعيين التصدّق[١] .
وثالثاً: بما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنّ الإشكال في أصل الدلالة، وذلك لأنّ الرواية واردة في قضية شخصية فلا تكون مستنداً لكبرى كلية، إذ من المحتمل أن يكون المال في تلك الواقعة مفقوداً من الإمام نفسه، كما يحتمل أن الإمام عليه السلام علم بموت المالك ولم يترك وارثاً غير الإمام عليه السلام ، ويحتمل أيضاً أن يكون المال من صفو دار الحرب الذي هو خاص للإمام، ومع هذه الاحتمالات لا يبقى مجال للاستدلال بهذه الرواية[٢] على ما نحن فيه لقصورها عن ذلك، وقد ذكر العلاّمة المجلسي بعض هذه الاحتمالات كما ذكر غيرها عند شرحه الرواية[٣] .
أما الإشكال الأول فهو قابل للدفع فإنّ قوله: (وإنّي خفت فيه على نفسي) يشعر بأنّ المال كان عنده مدة طويلة وفحص عن صاحبه حتى يئس من الظفر به، وعليه فالرواية لا تعارض الروايات الدالة على وجوب الفحص.
وأما الإشكال الثاني فقد حمل الشيخ الرواية على التخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم جمعاً بين الدليلين[٤] .
وأما الإشكال الثالث فهو وارد، وبناء عليه فلا يمكن الاستدلال بها على المدعى، وقد استظهر المحقق النائيني أنّ الفقهاء لا يفتون على طبق هذه الرواية[٥]
[١] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥٦ الطبعة الأولى.
[٣] ـ مرآة العقول ١٩ : ١١١ الطبعة الأولى دار الكتب الإسلامية.
[٤] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.
[٥] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٢٥ الطبع القديم.