التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٤
وأما القول الثالث وهو إبقاء المال وحفظه لصاحبه فقد استدلّ
عليه بوجهين:
الأول: إنه موافق لمقتضى القاعدة، وذلك لأنّ المال للغير ولم يحرز جواز التصرف فيه بتملّكه أو التصدق به، والقاعدة حينئذ تقتضي وجوب إمساكه وحفظه حتى يأتي صاحبه.
وأشكل عليه الشيخ بأنّ القاعدة إنّما تجري فيما إذا لم يقم دليل على خلافه وأدلّة التملّك والتصدّق على خلاف القاعدة، مضافاً إلى أنّ إمساك المال وحفظه نوع تصرّف فيه لابدّ له من الإذن ولم يحرز إذن الشارع في ذلك[١] ، وأضاف صاحب الجواهر أنّ هذا القول اجتهاد في مقابل النصّ والفتوى[٢] .
الثاني: بما ورد في رواية الهيثم بن أبي روح صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح عليه السلام : إني أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ ولمن ذلك المال؟ قال: اتركه على حاله[٣] .
وأشكل على هذه الرواية بأنها ضعيفة سنداً ودلالة.
أما ضعف السند فلأنّ الهيثم بن أبي روح لم يرد فيه توثيق.
وأما ضعف الدلالة فلأنّ قوله: (اتركه على حاله) أمر بالإبقاء قبل
الفحص لا بعده، والإمام عليه السلام لم يبيّن حكم ما بعد الفحص وبقرينة سائر الروايات يمكن حمل الرواية على ما قبل الفحص لا بعده.
والحاصل: أنّ ما استدل به على وجوب حفظ المال وإمساكه غير تام.
[١] ـ المكاسب : ٧١ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٧ الطبعة السابعة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٦ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديث ٤ .