التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨١
فإنّ السائل في الأولى هو خطاب بن عبد الله (عبيد الله) الهمداني الأعور[١] وفي الثانية هو حفص بن عيسى الأعور الكناسي[٢] هذا أولاً.
وثانياً: إنّ الأولى مروية عن أبي إبراهيم عليه السلام وهو الإمام الكاظم عليه السلام والثانية مروية عن أبي عبد الله عليه السلام وهو الصادق عليه السلام .
وأما كون موضوع الروايتين واحد وهو السؤال عن الأجير فمع أنه ليس بغريب في الروايات فإنه قد يسأل أحد الأئمة عليه السلام عن أمر ويسأل إمام آخر عن نفس الأمر إلاّ أن الموضوع في هاتين الروايتين مختلف ففي الرواية الأولى فرض السائل أنّ الأجير مفقود ولم يعلم أنه مات ولذا أمر الإمام عليه السلام بالفحص عنه والوصية بالمال، وأما في الرواية الثانية فالسؤال عن أجير هلك ولذا لم يأمر الإمام بالفحص أو الوصية بالمال.
والحاصل: إنهما روايتان مستقلتان لا رواية واحدة، وأنّ الاستدلال بالأولى دون الثانية، ومع إلغاء الخصوصية لا بأس بالاستدلال بها على ما نحن فيه.
وهنا رواية صحيحة أخرى عن هشام بن سالم أيضاً وقد تقدم ذكرها وهي أنه قال: سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده جالس قال: كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له وارث، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تدفع إلى المساكين ثم قال: رأيك فيها، ثم أعاد عليه المسألة فقال له مثل ذلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تطلب وارثاً فإن وجدت وارثاً وإلاّ فهو كسبيل مالك، قال: ما عسى أن يصنع بها، ثم قال: توصي بها فإن جاء طالبها وإلاّ فهي كسبيل مالك[٣] .
وموضع الشاهد منها قوله عليه السلام : (تدفع إلى المساكين) والظاهر أنّ
[١] ـ معجم رجال الحديث ٨ : ٥٩ الطبعة الخامسة.
[٢] ـ نفس المصدر ٧ : ١٥٧ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ٢٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣ .