التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٠
وثالثاً: إنّ الرواية مضطربة، ويحتمل اتحادها مع الرواية الثانية، فإنّ كلتا الروايتين عن هشام وتدوران حول مسألة واحدة وقد اشتملت الأولى على الأمر بالفحص والوصية بالمال دون الثانية.
إلاّ أن هذه الإشكالات غير واردة.
أما قوله عليه السلام : (مساكين) فيحتمل أن المراد به في الرواية الأولى هو الحكاية عن حال السائل وأنه في حيرة من أمره والإمام عليه السلام يبدي شفقته عليه بقرينة تحريكه يده عليه السلام ، وأما احتمال أن المراد هو أمر الإمام عليه السلام بالتصدق بالمال على المساكين فلا يستفاد من الرواية.
وأما قوله عليه السلام : (رأيك المساكين رأيك المساكين) في الرواية الثانية فيحتمل أنّ المراد هو أنّ الإمام عليه السلام كأنّما يستنطق السائل بمعنى هل ترى أنّ الحكم هو التصدّق بالمال على المساكين؟ ويحتمل أن المراد هو أنّ المال يعود للإمام عليه السلام بقرينة هلاك صاحبه ولا وارث له ولا قرابة، وقد ثبت أنّ الإمام عليه السلام وارث من لا وارث له، وإنما قال: رأيك المساكين وكررها للدلالة على عدم العلم بمآل المال بعد هلاك صاحبه، وكلام الإمام عليه السلام يتضمن التوبيخ على الجهل بهذا الحكم، إلاّ أنّ الإمام عليه السلام لما رأى ضيق السائل بالمال وتحيّره أذن له بتملّكه وجعله كسبيل الله.
وأما دعوى الإجمال في قوله عليه السلام : (وإلاّ فهو كسبيل مالك) فغير تامة، إذ لا إجمال في العبارة بل هي صريحة في أن يصنع بالمال كما يصنع بماله من حفظه أو صرفه ونحوهما من سائر التصرفات، ويوضح هذا ما ورد في بعض روايات اللقطة كما سيأتي.
وأما الإشكال بأن الرواية مضطربة فهو وارد لو كانت كلتا الروايتين رواية واحدة، وأما مع التعدد فليست الرواية مضطربة.
والظاهر أنّهما روايتان والسائل في الرواية الأولى غير السائل في الثانية