التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٩
الثاني: بما ورد في صحيحة هشام بن سالم قال: سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي من أجره شيء ولا يعرف له وارث فقال: فاطلبوه، قال: قد طلبناه فلم نجده، قال: فقال: مساكين ـ وحرّك يده ـ قال: فأعاد عليه قال: اطلب واجهد، فإن قدرت عليه وإلاّ فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء لها طالب أن يدفع إليه[١] .
وورد نظير هذه الصحيحة عن هشام بن سالم أيضاً قال: سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام ، وأنا حاضر، فقال: كان لأبي أجير وكان له عنده شيء فهلك الأجير فلم يدع وارثاً ولا قرابة، وقد ضقت بذلك كيف أصنع؟ قال: رأي المساكين رأيك المساكين، فقلت: إنّي ضقت بذلك ذرعاً قال: هو كسبيل مالك
فإن جاء طالب أعطيته[٢] .
وموضع الشاهد في الرواية الأولى هو قوله عليه السلام : (اطلب واجهد، فإن قدرت عليه وإلاّ فهو كسبيل مالك) وهو يدل على الأمر بالفحص ومع عدم الظفر بالمالك يكون كسبيل المال، ثم أمر عليه السلام بالوصية به، فالرواية بحسب الظاهر دليل على ما نحن فيه بعد إلغاء الخصوصية وهي كون المالك معلوماً ثم فقد، فإن أمكن إلغاؤها صح الاستدلال بها وإلاّ فلا.
وقد أشكل على دلالة الرواية بأمور: أولاً: قوله عليه السلام : (مساكين) فلعلّ من المحتمل أن مراد الإمام عليه السلام هو التصدّق بالمال على المساكين.
وثانياً: أنّ قوله عليه السلام : (وإلاّ فهو كسبيل مالك) مجمل ولعلّ المراد هو حفظ المال لا تملّكه.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٦ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٦ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديث ١٠ .