التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٧
وأمّا كونه أقرب الطرق للإيصال فغير مطّرد في جميع الموارد، لاحتمال أن يكون المال لذمي أو مخالف ولا يرضى بالتصدّق به على أهل الولاية.
وأما الثالث وهو الروايات فهي وإن لم يتعرض لها الشيخ قدس سره إلاّ أنّ الوجه فيها واضح، فإنّها واردة في موارد خاصة، والتعدّي منها إلى ما نحن فيه يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام.
ويبقى الوجهان الأخيران اللذان ذكرهما السيد قدس سره والاستدلال بهما غريب منه قدس سره ، أما الاستدلال بالإطلاقات فمضافاً إلى أنه لم يستدل برواية علي بن أبي حمزة لضعفها وهو مخالف لما تقدم منه في ردّ إطلاق الروايات واعتماده في الحكم على الآية الشريفة وحدها[١] .
وأما ما ذكره قدس سره من الأولوية فإنه وإن لم يستفدها من هذه الروايات ـ بالنسبة إلى وجوب الفحص ـ لإمكان الفرق بين الموردين بأن يقال: إنّ وجوب الفحص في ما إذا كان المالك معلوماً من الأول فيختص بمورده ولا مجال لاستفادة الأولوية، وأما في ما نحن فيه حيث إنّ الحكم بالتصدّق بعد الفحص في ما إذا كان المالك من الأول معلوماً ففي ما إذا كان المالك مجهولاً فالحكم بالتصدق من باب أولى، والأولوية في محلها.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ استفادة الحكم بوجوب التصدّق بالأولوية
يتوقف على ما إذا لم يرد في جملة هذه الروايات ما يدلّ على جواز التملك، وحيث إنه قد ورد في غير واحدة من الروايات كما في أخبار اللقطة جواز التملك فلا يبقى حينئذ مجال للتعويل على الأولوية للحكم بوجوب التصدق.
وأما القول الثاني وهو الحكم بتملّك المال مع ضمانه فقد استدلّ له بوجهين:
الأول: بما ورد في صحيحة علي بن مهزيار من قوله (أبي جعفر عليه السلام )
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥٠ الطبعة الأولى.