التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٣
زمان يشتغل فيه بطلب المالك والفحص عنه، مضافاً إلى ما ورد في بعض هذه الروايات من طلب التكرار كما في صحيحة معاوية بن وهب، فقد جاء فيها أنه قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان له على رجل حقّ ففقد ولا يدري أحيّ هو أم ميّت ولا يعرف له وارث ولا نسب ولا بلد، قال: اطلبه قال: إنّ ذلك قد طال فأصدّق به؟ قال: اطلبه[١] .
فالأمر بتكرار الطلب يدلّ على عدم كفاية المسمّى وصرف الوجوب الخارجي.
وإن كان المستند هو حكم العقل بوجوب الفحص مقدمة لردّ الأمانة إلى صاحبها كما هو المستفاد من الآية الشريفة فلابدّ ـ حينئذ ـ من الفحص حتى يتحقّق اليأس من الظفر بالمالك، وما لم يبلغ حدّ اليأس فوجوب الفحص باق.
الثاني: إنّ مقدار الفحص هو ما يصدق عليه ذلك عرفاً، لأنّه مقتضى حمل الخطابات الشرعية على المفاهيم العرفية، والمرتكز في فهم العرف أنه إذا كان هناك أمر بالفحص توقف امتثاله على مقدار من الاشتغال بالطلب بحيث يشهد العرف بذلك.
وفيه: أنه بعيد أيضاً إذ مع الإشكال في الروايات الدالة على وجوب الفحص لا يبقى إطلاق يمكن التمسك به على الفحص بمفهومه العرفي، فيبقى الأمر دائراً بين الوجهين الأخيرين، فإن قلنا بأنّ المستند في وجوب الفحص هو دلالة الآية الشريفة فمقتضاها هو الثاني أي الفحص إلى حدّ اليأس من الظفر بالمالك، وإن قلنا بأنّ المستند غير مختص بها بل تدل عليه معتبرة حفص بن غياث ـ كما قوّيناه ـ فمقتضاه هو الأول أي الفحص إلى سنة سواء حصل اليأس من الظفر بالمالك قبل السنة أو بعدها، نعم للشيخ[٢] تفصيل في المقام وحاصله: أنّه بناء
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ٢٢ من أبواب الدين، الحديث ٢ .
[٢] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.