التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧
مختصّة بمشايخه، وبشير الدهان ليس من مشايخ ابن قولويه، فالرواية على مبناه غير معتبرة السند لعدم توثيق بشير الدهان، وأما بناء على ما حققناه في مباحثنا الرجالية من أنّ رواية المشايخ الثقات أو أحدهم عن شخص علامة على وثاقة المرويّ عنه[١] ، وقد روى ابن أبي عمير عن بشير الدهان فيمكن الحكم بوثاقته والاعتماد على رواياته.
والحاصل: أنّ الرواية من جهة السند معتبرة.
وأمّا من حيث الدلالة فقد ناقش فيها: بأنّ المراد من الرواية بحسب المناسبة بين الحكم والموضوع هو حرمة المحاربة بحكم الجائر في زمان الحضور، فقد كان أمر الحرب والقتال بحكم الجائر، والرواية ناظرة إلى ذلك الزمان، وأنّه لابدّ أن يكون تحت نظر المعصوم عليه السلام ، وليست ناظرة إلى جميع الأحوال والأزمان، وقد أيّد ذلك بأنّه يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب في زمان الغيبة فالقتال كذلك نظراً للملازمة بينهما[٢] .
والحاصل: أنّ الرواية تشير إلى ظرف خاص وهو زمان الإمام عليه السلام عندما يأمر الحاكم الجائر بالحرب، وليست هي مطلقة لجميع الأزمان، وبناء على هذا فالدليل أخصّ من المدّعى ولا يمكن الاعتماد على هذه الرواية.
وأما مناقشته قدس سره لرواية عبد الله بن المغيرة فحاصلها: أنّ هذه الرواية تشتمل على خصوصية في المقام، وإنما لم يجوّز الإمام عليه السلام لهذه الخصوصية لا أنّه غير جائز مطلقاً، والشاهد على ذلك تعميم الحكم للمرابطة مع أنّه لا يشترط فيها إذن المعصوم عليه السلام ، فهذا يدلّ على أنّه مؤقت بوقت خاص لخصوصيّة في المقام لا مطلقاً.
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٢٩ الطبعة الأولى.
[٢] ـ منهاج الصالحين ١ : ٣٦٥ الطبعة الثانية والعشرون ١٤١٠ هـ .