التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٧
نوادر الحكمة[١] ولم يستثنه ابن الوليد، وبناء على ذلك فلا إشكال في وثاقته والاعتماد على روايته إلاّ أنّ الإشكال من جهة الدلالة.
وأما صحيحة محمد بن مسلم ورواية أبي أيوب ففيهما أنه وإن كان ثمن البيع حرام وهو الخمر فالبائع لا يكون مالكاً للثمن إلاّ أنّ المشتري أعطى المال برضاه فيمكن القول بأنه أعرض عن المال في مقابل الخمر، وعلى فرض عدم الإعراض وفساد المعاملة وأنّ المال لم يخرج عن ملك المشتري إلاّ أن صاحب الخمر لا يعرف المشتري ولا يتمكن من ردّ المال إليه، هذا بالإضافة إلى ما يترتب على الفحص عن المشتري من المفاسد كإشاعة المنكر والتشهير بالمشتري والبائع
وغير ذلك، فمن أجل عدم الوقوع في هذه المحاذير يكون الفحص كالمتعذر، بل هو ممنوع شرعاً، ولذلك أمر الإمام عليه السلام بالتصدّق بالثمن، وعليه فهاتان الروايتان أيضاً خارجتان عن محلّ الكلام.
والحاصل: أنّ هذه الروايات لا تدلّ على جواز التصدّق بالمال المجهول المالك، إما لعدم إطلاقها وإما لخروجها موضوعاً عمّا نحن فيه، فدعوى الإطلاق غير مسموعة.
وثانياً: بما ذكره السيد الأستاذ قدس سره وحاصله: أنّه على فرض أنّ الروايات الواردة مطلقة، وأنها ظاهرة في وجوب التصدق بمجهول المالك على وجه الإطلاق أي حتى مع التمكن من الفحص، إلاّ أن بين هذه الروايات وبين إطلاق الآية تعارضاً، وذلك لأنّ الآية تدلّ على وجوب الفحص عن المالك مقدمة إلى الردّ سواء كانت أمانة مالكية كالوديعة والعارية ونحوهما، أم شرعية كاللقطة ومجهول المالك كالغصب والسرقة والمال المأخوذ من الجائر مع العلم بكونه مغصوباً ولكنّه مقيد بالتمكن العقلي من الأداء والفحص أي بحيث يتمكن من
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٣ الطبعة الأولى.