التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٥
قلت: بأيّ شيء نبيعه؟ قال: بطعام، قلت: فأيّ شيء أصنع به؟ قال: تصدّق به، إمّا لك وإما لأهله (لأهلك خ ل) قلت: إن كان ذا قرابة محتاجاً أصله؟ قال: نعم[١] .
ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ترك غلاماً له في كرم له يبيعه عنباً أو غصيراً، فانطلق الغلام فعصر خمراً ثم باعه، قال: لا يصلح ثمنه، ثم قال: إنّ رجلاً من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلي الله عليه و آله راويتين من خمر، فأمر بهما رسول الله صلي الله عليه و آله فاهريقتا، وقال: إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : إنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها[٢] .
ومنها: رواية أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيراً، فباعه خمراً، ثم أتاه بثمنه، فقال: إن أحبّ الأشياء إليّ أن يتصدّق بثمنه[٣] .
والمستفاد من هذه الروايات عدم وجوب الفحص عن المالك، ويكفي التصدق بالمال المجهول المالك.
ولكن للمناقشة في دلالة الرواية على ذلك مجال وذلك:
أولاً: بأنه لا إطلاق في هذه الروايات حتى تشمل محل الكلام.
أما رواية علي بن أبي حمزة فمع الغضّ عن سندها إلاّ أن المستفاد من قوله: (فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدّقت به) هو عدم الظفر بصاحب المال واليأس من معرفته، مضافاً إلى أنّ هذه قضية شخصية لعلم
الإمام عليه السلام بعدم بقاء الرجل على قيد الحياة، فإنه ما مضى عليه إلاّ أشهر قلائل حتى مرض ثم مات، وعليه فلا دلالة في الرواية على جواز التصدّق مطلقاً من دون فحص عن صاحب المال.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ١٦ من أبواب الصرف، الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر، الحديث ٢ .