التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٣
والقاسم بن محمد وهما وإن لم يرد فيهما توثيق إلاّ أنهما قد ورد ذكرهما في كتاب نوادر الحكمة ولم يستثنهما ابن الوليد، وبناء على ذلك فيمكن الحكم بوثاقتهما، نعم ربما يشكل بأنّ القاسم بن محمد مشترك ـ من حيث الطبقة ـ بين شخصين أحدهما الجوهري والآخر الأصفهاني فإنّهما يشتركان في الرواية عن سليمان بن داود المنقري والأمر وإن كان كذلك إلاّ أنه يمكن الحكم باعتبار هذا السند لوروده بعينه في تفسير القمي[١] في عدة موارد وقد تتبعناها فوجدنا أن رواية القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث في أكثر من خمسة مواطن من التفسير ومنها رواية الأسياف الخمسة المتقدمة، مضافاً إلى أنّه إن كان هو الجوهري فيمكن الحكمبوثاقته لرواية ابن أبي عمير وصفوان عنه[٢] .
وبناء على ذلك فيمكن الحكم بوثاقتهما والتعويل على روايتهما، فتكون الرواية من حيث السند معتبرة.
وأما من جهة الدلالة فيمكن المناقشة فيها بأن يقال: إنه قد يستفاد التعدي من مورد الرواية وهو الوديعة إلى محل الكلام، وذلك لأنّ المستفاد من تحليل الرواية، ثلاث نقاط: الأولى: أن المالك غير معلوم، الثانية: أنّ المودع وهو
اللص غير مالك للمال، الثالثة: أن مورد الرواية هو الوديعة، والنقطتان الأوليان تنطبقان على ما نحن فيه، فإنّ المال المأخوذ مجهول المالك والجائر غير مالك للمال، ويبقى أن الإعطاء بعنوان الوديعة هل له دخل في الحكم أو لا؟ فإن السلطان الجائر إنما أعطى المال بعنوان التمليك، وفي الرواية أن اللص أعطى المال بعنوان الوديعة.
ولكن لما كان التمليك من قبل غير المالك غير صحيح يقيناً، فإذا قلنا يجب الفحص عن المالك في مورد الرواية لعدم ملكية اللص للمال ففي ما نحن فيه كذلك،
[١] ـ تفسير القمي ج ١ الصفات ٥٧ ، ٢٢٥ ، ٢٢٨ ، ٢٦٩ ، وج ٢ الصفحات ١٥٩ ، ٣٢٧ الطبعة الأولى المحققة، بيروت.
[٢] ـ معجم رجال الحديث ٥ : ٥٧ الطبعة الخامسة.