التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٠
فلابدّ من وجوب الفحص من باب المقدمة.
ولا يخفى أنّ المراد بالوجوب هنا إن كان هو الوجوب الشرعي فذلك يبتني على وجوب المقدمة شرعاً، وهو محل نزاع بين الأعلام، وإن كان المراد هو الوجوب العقلي فهو ثابت بلا إشكال، أما في الموارد التي هي بحكم الأمانة فوجوب الفحص من باب المقدمة للردّ، وأما في الموارد التي هي بحكم الغصب فوجوب الفحص إما مقدمة للردّ، وإما لحرمة استمرار بقاء المال عنده.
ثانيهما: بالروايات الدالة على وجوب الفحص عن المالك في موارد مختلفة:
منها: ما تقدم في معتبرة حفص بن غياث[١] ، من إيداع اللص رجلاً دراهم أو متاعاً، وموضع الشاهد منها قوله: (فيعرّفها حولاً فإن أصاب صاحبها ردّها عليه) وهو يدل على وجوب الفحص عن المالك.
ومنها: ما دل على وجوب الفحص عن الأجير كما في صحيحة هشام بن سالم قال: سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده جالس، قال: إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه، وله عندنا دراهم وليس له وارث، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تدفع إلى المساكين، ثم قال: رأيك فيها ثم أعاد عليه المسألة، فقال له مثل ذلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال أبو عبد الله عليه السلام : تطلب وارثاً فإن وجدت وارثاً وإلاّ فهو كسبيل مالك، ثم قال: ما عسى أن يصنع بها، ثم قال: توصي بها فإن جاء طالبها وإلاّ فهي كسبيل مالك[٢] .
وموضع الشاهد قوله: (تطلب وارثاً) وظاهر الرواية أنّ الأجير ميّت ولابد من الفحص عن وارثه وإعطائه المال.
ومنها: ما ورد في وجوب تعريف اللقطة وهي عدة روايات[٣] تشتمل
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ١٣ باب ٢٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣ .
[٣] ـ كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال: واللقطة يجدها الرجل ويأخذها قال: يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلاّ فهي كسبيل ماله. (وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ١) .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن اللقطة قال: لا ترفعها، فإن ابتليت بها فعرفها سنة، فإن جاء طالبها وإلاّ فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب، فإن لم يجىء لها طالب فأوص بها في وصيتك. (وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ١٠).
وصحيحته الأخرى عن أحدهما (ع) قال: سألته عن اللقطة قال: لا ترفعوها، فإن ابتليت فعرفها سنة، فإن جاء طالبها وإلاّ فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء طالبها. (وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٢ ) وغيرها من الروايات.