التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٤
اللّذين لهما ثالث، فيجري فيهما الاستصحاب، وبين ما إذا كانت القضية سالبة المحمول وقيدها مستفاد من التخصيص أو كانت معدولة، أو كانت سالبة محصّلة ولكنّها من الضدين اللّذين لا ثالث لهما فلا يجري، وما نحن فيه إما من قبيل السالبة المحصّلة ـ كما إذا لم يكن المالك راضياً ـ وإما من قبيل القضية المعدولة ـ كما إذا كان التصرّف بغير رضاه ـ وعليه فلا يصحّ التمسّك باستصحاب العدم الأزلي في المقام.
وثانياً: على فرض التسليم بذلك إلاّ أنه يمكن استصحاب عدم رضا المالك على نحو العدم المحمولي.
وذلك بأن يقال: إنّ المالك لم يكن راضياً في التصرف في ماله قبل استيلاء الجائر عليه، وبعد وضع يده على المال يشك في رضاه فيستصحب عدم الرضا الثابت قبل ذلك.
إلاّ أنّ هذا محل إشكال، وذلك لإمكان القول بتعدد الموضوع فإنّ متعلّق اليقين قبل استيلاء الجائر على المال لم يكن متعنوناً بعنوان الرد لعدم الموضوع وبعد استيلاء الجائر عليه تعنون التصرف بنيّة الرد، وفرق بين العنوانين فإنّ التصرف في المال بعنوان الرد كان مشكوكاً في جوازه من الأول فلم يتحد الموضوع فلا يجري الاستصحاب.
وأما التقريب الثالث وهو استصحاب الحكم، فيرد عليه ما يرد على التقريب الثاني من أنّ الموضوع متعدد، وعلى تقدير الشك لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب، فمقتضى ما تقدم أنّ حكم صورة الشك هو الجواز وعدم الضمان، كما يستفاد من إطلاق كلام الشيخ[١] أيضاً.
وأما إذا علم بالحرمة بعد الأخذ وكان أخذه للمال بنية التملّك سواء قصد
[١] ـ المكاسب: ٦٩ الطبع القديم.