التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٣
نعم لو كان في المقام عموم لفظي دال على حرمة التصرف في مال الغير مطلقاً، ومخصّص منفصل دال على الجواز إذا كان برضا صاحبه وطيب نفسه فلا مجال للاستصحاب بل يكون المقام من موارد التمسك بالعام.
وأمّا إذا كان المخصص متصلاً فالعموم لا ينعقد ولا مجال للتمسك به، وحينئذ يكون المقام من موارد استصحاب المخصص ـ إذا كان ـ وعلى فرض عدم جريانه فالأصل يقتضي البراءة، والمقام كذلك لأنّ الدليل وهو الروايتان المعتبرتان المتقدمتان ـ معتبرتي سماعة والأسدي ـ لم ينعقد لهما عموم، لكون المخصّص متصلاً في كلتا الروايتين، فمع الشك في مورد بأنه مصداق للحرمة أو لا، يكون مجرى للبراءة.
وما يقال: من أنّ إذن الشارع يمكن أن يكون من باب المخصص المنفصل ويحكم حينئذ بحرمة التصرف فهو ضعيف، لأنّ دليل ترخيص الشارع هو الأولوية المستفادة من أدلة إذن المالك ففي مثل المقام يكون حكمهما واحد.
وأمّا التقريب الثاني فقد يشكل عليه بأنه لا يثبت به عدم الرضا المضاف إلى المالك لأنّ المستصحب بسيط، والمعتبر هو رضا المالك وطيب نفسه على نحو الإضافة لا مجرّد الرضا وكونه مالكاً ليستصحبا معاً باستصحاب العدم الأزلي كما في المرأة القرشية.
ويمكن دفع هذا الإشكال أولاً: بأنّ نفس رضا المالك لم يكن ثابتاً لعدم وجوده، وبعد وجوده يُشك في تحقق صفة الرضا على نحو الإضافة لا مطلق الصفة فيستصحب عدمها أزلاً كما في المرأة القرشية.
ولكن ذكرنا في مباحثنا الأصولية أنّ لنا في جريان استصحاب العدم
الأزلي تفصيلاً حاصله الفرق بين القضية السالبة المحمول إذا كان قيدها ابتدائياً ولم يكن مستفاداً من التخصيص، وهكذا السالبة المحصّلة إذا كانت من الضدّين