التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٧
وأمّا حكمه الوضعي فإن علم برضا صاحبه وقصد الردّ فلا إشكال في عدم الضمان، لما تقدم من أنه أمانة شرعية ومالكية، وإن علم بعدم رضاه فلا وجه للضمان أيضاً لأنّ يده ليست بعدوانية بل يد أمانة شرعية وإحسان، وأولى بعدم الضمان ما إذا كان شاكّاً في رضا صاحبه، هذا مع قصد الردّ، وأما مع قصد التملك فإن كان أخذه بعد العلم بالحرمة فلا مناص عن القول بالضمان لأنّه يعدّ تصرفاً في مال الغير ويده عدوانية، فيترتب عليه أحكام الضمان، ولابدّ من ردّه إلى صاحبه ولا يجوز له التفريط فيه، ولا يردّه إلى الجائر، ولو فرط فيه بذلك استقرّ عليه الضمان، وإن كان أخذه قبل العلم بالحرمة مع قصد التملك فهل يجب الضمان في هذه الصورة أم لا؟ وهو محل الخلاف بين الأعلام والذي يظهر من الشيخ[١] وصاحب الجواهر[٢] قدس سره قوة الحكم بالضمان بل هو المنسوب إلى المشهور[٣] ،
وعن المسالك[٤] والمصابيح[٥] عدم الضمان، ثم لا فرق في الحكم بالضمان بين بقاء قصد التملك واستمراره أو تبدله إلى نية الرد، وإن كان يظهر من السيد الطباطبائي قدس سره في حاشيته على المكاسب[٦] عدم الضمان في الأخير.
فها هنا مسألتان:
الأولى: هل الأخذ مع بقاء قصد التملك موجب للضمان أو لا؟
استدلّ الشيخ على لزوم الضمان بعموم قاعدة الضمان لأنّ أخذ المال وتملكه يوجب الضمان، سواء كان عالماً بالحرمة أو جاهلاً، فهو من موارد القاعدة،
[١] ـ المكاسب: ٦٩ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٨ الطبعة السابعة.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٤٤ الطبعة الأولى.
[٤] ـ مسالك الأفهام ١ : ١٦٨ الطبع القديم.
[٥] ـ المكاسب : ٧٠ الطبع القديم.
[٦] ـ حاشية المكاسب: ٣٥ الطبع القديم.