التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٥
شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال، وما حرّمناه من ذلك فهو له حرام[١] .
والمستفاد من الرواية أنّ حلّية ما يصاب من أعمال السلطان مشروط بإجازة الإمام عليه السلام .
والحاصل: أنّ كلتا الروايتين منافيتان لمقتضى القاعدة الدالة على جواز التصرف في بعض ما يؤخذ من أموال الجائر وعمّاله.
ولكن يمكن الجواب عن هاتين الروايتين بما لا ينافي ما تقدم.
أما الرواية الأولى فهي وإن كانت تامة السند إلاّ أنّها واردة في شراء الطعام، وهو من الصدقات والزكوات أو من الخراج والمقاسمات مما لا يستحقّه السلطان فهي من معلوم الحرمة، وأمرها بيد الإمام عليه السلام وهذا خارج عن محل الكلام.
وأما الرواية الثانية فمضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال، واختلاف
متنها[٢] كما ذكرنا ذلك في المورد الأول من الموارد المستثناة من حرمة الدخول في أعمال السلطان، إنّ المراد من قوله: (شيئاً أصابه) هو نفس العمل أو ما يكسبه بإزاء العمل للسلطان الجائر ـ كما تقدم ـ وأن إعانة الظالم وتقوية شوكته وأجرة العمل حرام، ولابدّ من إذن الإمام عليه السلام ليدخل في الموارد المستثناة من حرمة العمل للظالمين، وهذا هو المراد من الرواية، وعليه فهي أجنبية عن المقام، فإنّ محل الكلام هو أموال السلطان وعمّاله التي تؤخذ منهم بعوض أو بدونه.
الصورة الثالثة: فيما إذا علم تفصيلاً بوجود مقدار من الحرام في المال المأخوذ وفيها مقامات أربعة:
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥ .
[٢] ـ فقد جاء في البصائر بعد قوله: فهو حلال: لأنّ الأئمة منّا مفوض إليهم، فما أحلّوا فهو حلال، وما حرّموا فهو حرام. بصائر الدرجات ج ٨ باب ٥ في أن ما فوض إلى رسول الله (ص) فقد فوض إلى الأئمة (ع) الحديث ٣ ص ٤٠٤ ، ولاحظ مستدرك الوسائل ج ١٣ باب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢٦ .