التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٣
ذلك عمل بما تأمره إن شاء الله فأجابه: الضيعة لا يجوز ابتياعها إلاّ من مالكها أو بأمره أو رضى منه[١] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ الأرض كانت وقفاً وقبضت للسلطان، ولم يجوّز الإمام عليه السلام ابتياعها إلاّ من صاحبها أو بأمره أو رضاه، وهذه الرواية وإن كانت من جهة السند غير تامة إلاّ أنّ دلالتها على تأييد الاحتمال الثاني واضحة.
ويؤيّد ذلك أيضاً: ما ورد في كثير من الروايات الواردة في جواز الشراء
من العامل الظالم، كما ورد في صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة، وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الإبل إلاّ مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه، قيل له: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها، فما تقول في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا، ويأخذ حظّه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل[٢] .
وغيرها من الروايات، ومع وجود هذين الاحتمالين لا يمكن الاستدلال بالرواية على أنّ جميع أموال السلطان حلالاً وإن كانت شبهة محصورة، هذا أولاً، وثانياً: إنه على فرض ثبوت الإطلاق والتعميم لجميع أموال السلطان، يختص السلطان بحكم خاص من دون سائر الناس، والتمسك بهذه الرواية في مقابل سائر الروايات والقواعد المخالفة مشكل، ولابدّ من ردّ علمها إلى أهلها.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ١ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥ .