التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٥
وبناء على هذا فإذا كان جواب الإمام عليه السلام على نحو كلّي فهي شاملة للمقام ويكون مؤدّى الرواية إذا علمت بأنه حلال فخذ وكل، واقبل، وإذا علمت بأنه حرام فلا، نعم، إذا لوحظ الجواب والسؤال معاً فالرواية من موارد العلم الإجمالي كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره .
هذا، ولكن الالتزام بإلغاء خصوصية المورد لا يخلو من إشكال.
وأما الصورة الثانية وهي ما إذا علم المكلّف إجمالاً بوجود الحرام في أموال الجائر، فتارة يكون العلم الإجمالي غير منجز كما إذا كانت الشبهة غير محصورة أو كان بعض أطرافها خارجاً عن محل الابتلاء، وتارة يكون منجزاً كما إذا كانت الأطراف محصورة ومورداً للابتلاء.
أما الأول فقد حكموا فيه بعدم وجوب الاجتناب وهو ما تقتضيه القاعدة، نعم حكموا فيه بالكراهة، وذكروا طرقاً للتخلص منها، وستأتي الإشارة إليها.
وأما الثاني فهو محل الخلاف بين الأعلام، فذهب أستاذ صاحب
الجواهر[١] والشيخ[٢] وكثير من الفقهاء إلى وجوب الاجتناب، بلا فرق بينه
وبين سائر الناس، ولا بين الأموال وغيرها، فإذا كان الشبهة محصورة وفي
معرض الابتلاء كما إذا أراد أخذ شيء من مال الجائر مقاصّة، أو أذن له الجائر في أخذ شيء من أمواله على سبيل التخيير، أو علم المكلّف أن الجائر قد أجاز له الأخذ من المال المختلط بالحرام في اعتقاده، أو نحو ذلك من الموارد فمقتضى القاعدة هو الاحتياط ووجوب الاجتناب.
وذهب جماعة آخرون ـ تقدم ذكرهم ـ إلى أنّ القاعدة مخصصة بأموال الجائر فيجوز الأخذ والتصرف في أمواله ما لم يعلم بالحرام منها بعينه، وذهب
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٣ الطبعة السابعة.
[٢] ـ المكاسب: ٦٨ الطبع القديم.