التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٢
وهاتان الروايتان متقاربتان في المتن فإن كانتا رواية واحدة فهي غير معتبرة للإرسال في سند الرواية الثانية، نعم لو كان الإرسال من ابن أبي عمير لكانت معتبرة، لما تقرر في محلّه من أنّ مراسيل ابن أبي عمير وأمثاله يمكن الاعتماد عليها، إلاّ أنّ الإرسال هنا من أبي المغرا، وأما سند الرواية الأولى فهو صحيح، وذلك لأنّ الشيخ يرويها بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المغرا[١] ، كما أنّ الصدوق يرويها بسنده عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عثمان بن عيسى، عن أبي المغرا[٢] ، والأظهر أنّهما روايتان لا واحدة والأولى منهما صحيحة السند واضحة الدلالة، والثانية وإن كانت تامة الدلالة إلاّ أنّ في سندها إشكالاً، وأما أبو المغرا فهو حميد بن المثنى كما ذكرنا وهو ممّن وثقه الشيخ[٣] والنجاشي[٤] والصدوق[٥] وروى
عنه ابن أبي عمير وصفوان[٦] .
ومنها: معتبرة محمد بن مسلم وزرارة قالا: سمعناه يقول: جوائز العمال
ليس بها بأس[٧] .
والرواية من حيث الدلالة تامّة، وأما من جهة السند ففيه كلام لاشتماله على علي بن السندي وهو ممن لم يوثق، نعم نقل الكشي عن نصر بن الصباح أنه قال: علي بن إسماعيل ثقة وهو علي بن السندي لقب إسماعيل بالسندي[٨] .
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب المكاسب، الحديث ٦٣ .
[٢] ـ مشيخة الفقيه ص ٦٦ ـ ٦٧ دار التعارف للمطبوعات.
[٣] ـ الفهرست: ٨٥ الطبعة الثانية.
[٤] ـ رجال النجاشي ١ : ٣٢٢ الطبعة الأولى المحققة.
[٥] ـ مشيخة الفقيه: ٦٧ دار التعارف للمطبوعات.
[٦] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٢٦ الطبعة الأولى.
[٧] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥ .
[٨] ـ رجال الكشي ٢ : ٨٦٠ منشورات مؤسسة آل البيت وقد اختلفت النسخ هل هو السندي أو السدي أو السري وأكثر الكتب الرجالية على أنه السندي.