التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٠
المقام، وقد ادّعى صاحب الجواهر[١] الضرورة على ذلك، وقيام السيرة القطعية والعمل المستمر من العلماء وغيرهم في سائر الأعصار والأمصار، وجواز ذلك لا يحتاج إلى إثبات، ولولاه لم يمكن لمؤمن التعيش في أمثال هذه الأزمنة المستلزم للعسر والحرج المنفيين آية ورواية.
هذا، وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره [٢] في الأصل بأنه: يلزم منه إما القول بالتسامح أو الحمل على الأخص، وذلك لأنّ الأصل إن كان المراد به قاعدة اليد المتصيدة من الروايات في الموارد المختلفة بأن يقال: إنّ يد الجائر معتبرة كيد غيره من سائر الناس فهو وإن كان صحيحاً ما لم يعلم بالخلاف إلاّ أن في التعبير عن القاعدة بالأصل تسامحاً.
وإن كان المراد أصالة الصحة في عمله، لزم الحمل على الأخص لأنّ الدليل لبّي وهو السيرة، والقدر المتيقن منها ما إذا شك في الصحة بالنسبة للعقود والإيقاعات مع إحراز أهلية المتعاقدين، وأما في غير هذه الموارد فلم تثبت السيرة على الصحة، ولا دليل على حمل فعل المسلم على الصحة.
وإن كان المراد به أصالة الإباحة فإنّها جارية في الأموال التي لم تكن مسبوقة بيد آخر كالمباحات الأصلية التي ملكها الجائر بالحيازة، وأما إذا كانت مسبوقة بيد آخر فلا تجري أصالة الإباحة لأنها محكومة بأصل آخر وهو أصالة عدم انتقال المال إلى الجائر فتحرم، إلاّ أن يثبت ذلك بقاعدة اليد أو أصالة الصحة كما تقدم، وحينئذ نحتاج إليهما أيضاً، وعلى كل تقدير فلا يتم الاستدلال بذلك.
وأما الإجماع فقد أشكل فيه بأنه: ليس من الإجماع الكاشف لاحتمال أن يكون المستند هو الأصل أو الروايات الخاصة.
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧١ الطبعة السابعة.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٢٤ الطبعة الأولى، دار الهادي، بيروت.