التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣
والفرق بين المشركين وأهل الكتاب في القتال: أنّ الجزية لا تؤخذ إلاّ من أهل الكتاب، وأما المشركون فليس لهم إلاّ القتل أو قبول الإسلام.
وأما الروايات فهي كثيرة في هذا المعنى، وهي تدل على وجوب قتال أهل الكتاب.
والحاصل: أنّ أصل الحكم لا إشكال فيه، وأنّ جهاد الكفّار سواء كانوا أهل الكتاب أو غيرهم للدعوة إلى الإسلام واجب كفائي مع تحقق شرائطه من البلوغ والحرية والقدرة وغير ذلك.
وإنما الكلام في هذا المورد من الجهاد هو أنّ الجهاد هل هو مشروط بإذن الإمام المعصوم عليه السلام أم لا؟
نسب إلى المشهور من الأصحاب الاشتراط مطلقاً[١] ، وذهب جماعة
ومنهم السيد الأستاذ قدس سره إلى التفصيل بين زمان الحضور فيشترط الإذن، وبين زمان الغيبة فلا يشترط[٢] .
والذي يظهر من الجواهر أنه مشروط بوجود الإمام عليه السلام ومن نصّبه للجهاد واستدل عليه بدليلين:
الأول: الإجماع، قال: لا خلاف بيننا بل الإجماع بقسميه عليه[٣] .
الثاني: الروايات الواردة في المقام وهي عدة روايات:
منها: رواية بشير الدهّان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إنّ القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت: هو كذلك، فقال أبو عبد الله عليه السلام : هو كذلك هو كذلك[٤] .
[١] ـ منهاج الصالحين ١ : ٣٦٤ الطبعة الثامنة والعشرون ١٤١٠ هـ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٣٦٤ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٢١ : ١١ الطبعة السابعة.
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ .