التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٨
لابدّ من العلم بأنّ للظالم مالاً حلالاً لا عدم العلم، وأمّا الحكم بالكراهة فلا يختصّ بأموال السلطان الجائر، بل في مال كلّ من يحتمل في حقّه عدم التورع والمبالاة.
ثانيهما: أنّ الوجه في التعرض لخصوص أموال السلطان الجائر دون غيره هو عدم تنجّز قاعدة العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة في هذا المورد، ولا يجري حينئذ حكمها، ولا يجب الاجتناب عن أطراف الشبهة، وبعبارة أخرى: أنه مع العلم الإجمالي بوجود الحرام في أموال السلطان الجائر وكون الشبهة محصورة،
قد يقال بجواز الأخذ والتصرف في أمواله ما لم يعلم الحرام بعينه منها، وذلك لما ورد في كلمات جماعة من الأعلام كما هو محتمل الشرائع[١] ، حيث قيّد المنع وحرمة أخذ جوائز السلطان وعمّاله بما إذا علمت أنّها حرام بعينها، ومثله في المختصر النافع ونهاية الأحكام والدروس والكفاية إجماع المصابيح كما
في الجواهر[٢] .
وهو صريح المسالك حيث قال: إنّ التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها وإن علم أنّ في ماله مظالم كما هو مقتضى حال الظالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع للنصّ على ذلك[٣] .
وقال ابن إدريس في السرائر: إذا كان يعلم أنّ فيها شيئاً مغصوباً إلاّ أنه غير متميز العين بل هو مخلوط في غيره من غلاته وأمواله فلا بأس بشرائه منها، وقبول صلته منها، لأنّها صارت بمنزلة المستهلكة[٤] .
[١] ـ شرائع الإسلام ٢ : ١٢ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٣ الطبعة السابعة.
[٣] ـ مسالك الأفهام ١ : ١٦٨ الطبع القديم.
[٤] ـ السرائر: ٢٠٣ الطبع القديم.