التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٢
أما النحو الأول فلا ينبغي الإشكال في الجواز وأخذ الحق بحكمهم لما تقدم من الأدلة العامة الدالة على أنّ التقية في كل شيء، ويؤيد ذلك رواية عطاء بن السائب[١] المتقدمة بناء على أنّ الوارد فيها: (فامضوا في أحكامهم) كما هو الأظهر، نعم الإشكال فيها من جهة السند وقد تقدم الكلام فيها.
وأما النحو الثاني ـ بكلا شقيه ـ فهو محلّ خلاف بين الأعلام، فقد ذهب صاحب الجواهر[٢] وصاحب العروة[٣] إلى عدم الإشكال في الجواز، ولعله المشهور بين الأصحاب لانصراف أدلة المنع عن هذه الصورة.
وأشكل المحقق السبزواري في ذلك: بأنّ حكم الجائر بينهما فعل محرم والترافع إليه يقتضي ذلك، فيكون إعانة على الإثم وهو منهي عنها[٤] .
ورده في الجواهر[٥] بالمنع من كونه إعانة على الإثم، وبمنع الحرمة لظهور النصوص الواردة في اختصاص الإثم بالممتنع عن الترافع إلى قاضي الحق، وغير الممتنع لا يكون آثماً وخصوصاً إذا كان الخصم منهم، فلا ينبغي التوقف في جواز أخذ الحق منه بحكم قضاتهم، بل لعلّه المراد من خبر علي بن محمد.
والظاهر أنّ ما ذكره قدس سره هو الصحيح، فإنّ الروايات الواردة في المنع كلّها في مقام ما إذا كان الخصمان من أهل الحق، وأمّا إذا كان أحد الخصمين من أهل الباطل فهو غير مشمول لهذه الروايات، نعم إذا كان الخصمان من أهل الحقّ وامتنع أحدهما عن الترافع إلى قاضي العدل فالإثم على الممتنع كما ذكره صاحب
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٧ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٥ الطبعة السادسة.
[٣] ـ العروة الوثقى ٤ : ١٠ مطبعة الحيدري طهران ١٣٧٨ هـ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٥ الطبعة السادسة.
[٥] ـ نفس المصدر ص ٣٥ .