التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢١
الموثقة على إرادة حكام العدل في غير محله، نعم قد يقال: إنّ المراد هو الأعم، وعلى كلا التقديرين يقع التعارض بينها وبين المقبولة، ومادة الاجتماع هي صورة العلم بثبوت الحق وعدم العلم بثبوته فيجمع بينهما بما ذكرناه في الوجه الثالث.
ومقتضاه أن يقال: إنّه إذا علم بثبوت حقه له ـ سواء كان عيناً أو ديناً ـ جاز له أخذه بحكم قاضي الجور، وأما في صورة الشك أو عدم العلم فلا يجوز الأخذ بحكمه سواء كان عيناً أو ديناً، كما ذكرناه في النتيجة المتقدمة.
ولا يتوهم الإطلاق في إحدى الروايتين والتقييد في الأخرى، ليحمل
المطلق منهما على المقيد بل كلتا الروايتين مطلقتان.
ثم إنّ هذا الوجه من الجمع موافق للأصل المتقدم وليست الرواية مخالفة له.
وعلى فرض التنزل وعدم إمكان الجمع بذلك فيمكن القول بأنه في صورة العلم بثبوت الحق له يجوز له الأخذ، وذلك لأنّ التعليل الوارد في المقبولة لعدم جواز الأخذ مختص بما إذا أخذه بحكم قاضي الجور وهو قوله عليه السلام : (لأنه أخذه بحكم الطاغوت) وفي ما نحن فيه أخذه بعلمه لا بحكم الطاغوت.
وعلى كل حال فالأقوى جواز الأخذ في صورة العلم وعدم الجواز في صورة عدمه، هذا فيما إذا كان الحاكم هو قاضي الجور، وأما إذا كان الحاكم لا أهلية له للحكم لفقدانه سائر الشرائط ـ غير الاجتهاد ـ فالأمر فيه كذلك، بمعنى جواز الأخذ في صورة العلم وعدم الجواز في صورة عدم العلم.
وأما إذا كان عدم الأهلية لفقدان الاجتهاد فهو محل خلاف كما تقدم.
المسألة الثالثة: ما إذا لم يكن الترافع إليهم بالاختيار وهو على نحوين:
فتارة يكون الترافع لجهة التقية والخوف، وأخرى يكون لجهة توقّف أخذ الحق على الرجوع إليهم، إما لامتناع الخصم من الترافع إلى أهل العدل، أو لعدم وجود القاضي من أهل الحقّ.