التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٦
فيها: ... فقال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى طاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ...[١] .
وهي تدل على عدم جواز الأخذ بحكمهم مطلقاً أي سواء كان في حق أو باطل، وسواء كان في العين أو الدين، وجواب الإمام عليه السلام وإن كان في الحق وثبوته وهو منصرف إلى الدين إلاّ أن السؤال في صدر الرواية كان عن الدين أو الميراث فبملاحظة صدر الرواية والعموم في قوله: (في حق أو باطل) يكون المراد من الحق هو الأعم من الدين والعين، وإلاّ فلو كان المراد بالحق هو الدين فقط لما كان الجواب مطابقاً للسؤال، فمقتضى ظاهر الرواية عدم جواز أخذ الحق بحكمهم مطلقاً، سواء كان ديناً أو عيناً، وسواء علم بأنّ الحق له أو لم يعلم فضلاً عن العلم بالعدم.
وكما في صحيحة أبي ولاّد الحناط قال: اكتريت بغلاً إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا، وخرجت في طلب غريم لي، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أن صاحبي توجه إلى النيل، فتوجهت نحو النيل، فلما أتيت النيل خبّرت أن صاحبي توجه إلى بغداد، فاتبعته وظفرت به، وفرغت مما بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلّل منه مما صنعت وأرضه، فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة، وأخبره الرجل،
فقال لي: ما صنعت بالبغل؟ فقلت: قد دفعته إليه سليماً، قال: نعم، بعد خمسة عشر يوماً، فقال: فما تريد من الرجل ؟ فقال: اريد كراء بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما فقال : ما أرى لك حقاً، لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤ .