التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٤
علم بأنه حقه أو لا، وإليه ذهب المحقق السبزواري[١] .
الثاني: الجواز مطلقاً، والمنع الوارد في الروايات راجع إلى أصل الترافع، وإليه ذهب بعض مشايخ المحقق الاشتياني[٢] .
الثالث: الجواز في العين دون الدين إذا علم أنه حقه.
الرابع: الفرق بين حكم قضاة الجور وبين حكم من ليس له أهلية، فلا يجوز في الأول دون الثاني إذا علم بحقه، وهو الظاهر من صاحب العروة حيث قال: وأما المأخوذ بالترافع إلى غيرهم ممّن ليس من أهل الحكم أو بالاستعانة من ظالم في استنقاذ حقه مع عدم توثقه على ذلك وإمكان الأخذ بالحكم الشرعي فإنه وإن فعل حراماً إلاّ أن حرمة ما يأخذه من حقه عيناً أو ديناً غير معلومة، فيعاقب على فعله لا على التصرف في المأخوذ، والخبر مختص بقضاة الجور، بل بالمنصوبين منهم للقضاء، وشموله لغيرهم غير معلوم[٣] .
ومنشأ الاختلاف في هذه الأقوال يرجع إلى تحديد ما يستفاد من الروايات الواردة في المقام، فلابدّ من ملاحظتها لمعرفة ما يمكن أن يستفاد منها.
فيقع الكلام في جهتين:
الأولى: في مقتضى الأصل والقاعدة فنقول: إنّ النزاع تارة يكون في العين وأخرى في الدين، وعلى كلا التقديرين فتارة يعلم ثبوت حقّه بالعلم الوجداني أو الشرعي كالبينة واليد ونحوهما، وأخرى لا يعلم بذلك.
ثم إنّ القاضي تارة يكون من قضاة الجور، وأخرى يكون من غيرهم ممّن ليس له أهلية للقضاء.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٦ الطبعة السادسة.
[٢] ـ كتاب القضاء: ٢٢ ، الطبعة الثانية منشورات دار الهجرة.
[٣] ـ العروة الوثقى ٤ : ١٠ مطبعة الحيدري طهران ١٣٧٨ هـ .