التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٣
أبا بصير إنّ الله عزوجل قد علم أنّ في الأمة حكّاماً يجورون، أما أنه لم يعن حكام أهل العدل، ولكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول الله عزوجل:
﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ [١] .
ومنها: مقبولة عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾ الحديث[٢] .
والرواية وإن نوقش في سندها من جهة عمر بن حنظلة إلاّ أننا قد حققنا في محله وثاقته، وقد عقدنا لذلك بحثاً مستقلاً في مباحثنا الرجالية[٣] .
وهناك روايات أخرى وردت في هذا المعنى، وبناء على ذلك فلا إشكال في حرمة الترافع إلى قضاة الجور.
المسألة الثانية: إذا ترافع الخصمان عند قضاة الجور أو من ليس له أهلية للحكم، فهل يجوز الأخذ بحكمهم أو لا؟
فيه وجوه، بل أقوال:
الأول: عدم الجواز مطلقاً سواء كان الحكم في العين أو في الدين، وسواء
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث٤ .
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٥١ الطبعة الأولى.