التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٩
الثاني: أنّ المراد هو هل نقضي بأحكامهم وإن كانت على خلاف الحق إذا اقتضت التقية ذلك؟
الثالث: إنّ المراد هو هل يجوز الرجوع إليهم والتحاكم عندهم كما أنهم يرجعون إلينا في أحكامهم؟ وقد احتمله بعضهم وسيأتي الإشارة إليه في الناحية الثانية.
والأظهر هو الاحتمال الأول وأن المراد هو الأخذ بما حكموا به لنا وإن كنّا نعلم أنه على خلاف الحق، وأنّ المسوّغ لذلك هو التقية.
وبناء على هذا فالرواية أجنبية عما نحن فيه، ومع التنزل فلا وضوح في دلالتها.
ومما يلفت النظر أنّ صاحب الجواهر[١] وغيره كصاحب العروة[٢] عبّروا
عن هذه الرواية بخبر علي بن محمد والحال أنه هو المروي عنه لا الراوي، والراوي هو علي بن مهزيار والسند إليه صحيح وبحسب ظاهر السند أن علي بن محمد هو الإمام من حيث الطبقة فإنه لا يوجد من اسمه علي بن محمد يروي عنه علي بن مهزيار إلاّ الإمام الهادي عليه السلام مما يؤكد القول بأن المروي عنه هو الإمام، هذا وقد عثرنا على نفس الرواية وردت بطريق آخر معتبر، وقد أوردها صاحب
الوسائل في باب الفرائض والمواريث نقلاً عن التهذيب، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منا في أحكامهم أم لا؟ فكتب عليه السلام : يجوز لكم ذلك إذا كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة[٣] .
[١] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٥ الطبعة السادسة.
[٢] ـ العروة الوثقى ٤ : ١٠ مطبعة الحيدري طهران ١٣٧٨ هـ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٤ من أبواب ميراث الاخوة والأجداد، الحديث ٣ .