التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٣
في الجزء الأول.
الثاني: السيرة العملية للأئمة عليهم السلام وهذا من الواضحات، فإنّهم عليهم السلام كانوا يفتون شيعتهم ـ في بعض الأحوال ـ بما يوافق العامة، وعلى ذلك عدة روايات:
منها: موثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه[١] .
ومنها: معتبرة علي بن يقطين[٢] المتقدمة في مبحث التقية في الوضوء، فإنّ الإمام عليه السلام أمر علي بن يقطين أن يتوضأ كما يتوضأ العامة في حالة التقية.
وغيرها من الروايات الدالة على أنّ سيرة الأئمة عليهم السلام كانت على ذلك حال التقية.
الثالث: أنّ الأئمة عليهم السلام كانوا يأمرون شيعتهم بذلك ويدلّ عليه ما ورد في معتبرة أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي أقعد في المسجد فيجيء الناس فيسألوني فإن لم أجبهم لم يقبلوا منّي، وأكره أن أجيبهم بقولكم وما جاء عنكم، فقال لي: أنظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك[٣] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة على جواز الإفتاء بما يوافق العامة وإن كان على خلاف الحق كما أنها معتبرة من حيث السند.
وما ورد في معتبرة معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بلغني أنك تقصد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت: نعم، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو، فأقول جاء عن فلان كذا وجاء
[١] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٦ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ١ باب ٣٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ١١ باب ٣٠ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١ .