التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٢
ومحل الشاهد قوله عليه السلام : (ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم) فإنه يدل على أن الآخذ غير مستحق، وأما أن المال المأخوذ هل يمكن احتسابه عن الزكاة الواجبة كما هو مفاد هذه الرواية، أو لا يمكن احتسابه ولا يجزي كما هو مفاد الرواية السابقة؟ فقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث التقية في الزكاة من الجزء الأول، وقلنا بالإجزاء في بعض الحالات دون بعض جمعاً بين الروايات.
هذا ولكنّ الروايتين الأوليين وإن كانتا دالتين على مبغوضية الفعل إلاّ أنّهما ضعيفتان من جهة السند فإنّ طريقا الصدوق إليهما يشتمل على عدة مجاهيل فهما غير معتبرتين، ولم نقف ـ في حدود ما تتبعناه ـ على روايات أخرى، والعمدة في المقام هما الصحيحتان الأخيرتان.
والحاصل: أنّ التصدّي لجباية الأموال لسلطان الجور والولاية من قبله
لهذا الغرض حرام لما ذكرناه ولدلالة الروايتين المتقدمتين.
المقام الرابع: في تولّي منصبي الفتوى والقضاء من قبل
السلطان الجائر و الکلام فيه من جهتين:
الأولى: في الفتوى.
الثانية: في القضاء.
أما الجهة الأولى فإنّ الفتوى وإن كانت في حال الاختيار غير جائزة إلاّ بشرائطها لأنّها ـ مع عدم الشرائط المعتبرة ـ افتراء على الله والرسول، وقد تظافرت الروايات الناهية عن الإفتاء بغير علم والآمرة بالاحتياط مما هو
مذكور في محله، إلاّ أنه في حالة التقية يجوز الإفتاء بالخلاف، والقدر المتيقن من ذلك هو موافقة العامة.
ويمكن الاستدلال على الجواز بأمور:
الأول: الأدلة العامة الواردة في أنّ التقية في كل ضرورة، وقد تقدم ذكرها