التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٩
الصورة السادسة: ما إذا أكره الجائر أحد الشخصين على فعل الحرام.
الصورة السابعة: ما إذا أكره الجائر أحد الأشخاص كأهل بلد على فعل الحرام.
الصورة الثامنة: ما إذا أكره الجائر أحد الشخصين على أحد الفعلين المحرمين.
وفي هذه الصور يقع الكلام في أنه: هل يعتبر في صدق الإكراه وجواز فعل الحرام علم المكلف بعدم صدور الفعل من الآخر أو احتماله ذلك؟ أم لا يعتبر؟
بيانه: إذا علم أو احتمل أن الآخر يقدم على الفعل إما لعدم اطّلاعه على صاحبه المكره ـ بالفتح ـ أو يعلم بإرادته الفعل وبرغبته في فعله بلا إكراه، فلو بادر هذا إلى العمل خرج عن كونه مكرهاً ـ بالفتح ـ إذ لا يكون قصده حينئذ رفع ضرر المكره ـ بالفتح ـ بل إنّ مبادرته إلى الفعل تكون من باب التقرب إلى الظالم، وذلك لأنّ الفعل الإكراهي ما كان تمام العلة فيه هو صدور الفعل عن إكراه المكره ـ بالكسر ـ ومع ضميمة التقرب إلى الظالم لا يصدق عليه الإكراه، أو لا يكفي ذلك بمعنى أنه لو علم أنّ الآخر يقدم على الفعل ـ والحال هذه ـ جاز للعالم أن يقدم عليه لدفع الإكراه عن نفسه أو عن صاحبه، وذلك لأن مجرّد العلم بأنّ الآخر يفعله لا يدخله في عنوان المختار إذا كان فعله لدفع ضرر المكره ـ بالكسر ـ .
فيه احتمالان بل قولان، ولا يبعد التفصيل في المقام بين ما إذا كان الغير يقدم على الفعل للرغبة فيه فلا يتحقق عنوان الإكراه، لأنّ الإكراه توجّه إلى الجامع بين الشخصين أو الأشخاص، وحيث إنّ أحد الفردين أو الأفراد ليس بمكره ـ بالفتح ـ لإتيانه الفعل برغبته فهو نظير ما إذا كان العمل بالنسبة إلى أحدهما مباحاً وبمقتضى متمّم الجعل التطبيقي فإن الجامع ينطبق عليه، وحينئذ لا يصدق عنوان الإكراه على الآخر أو الآخرين، وبين ما إذا كان إقدامه على الفعل لجهة الإكراه ودفع ضرر المكره ـ بالكسر ـ فلا يخرج فعل الآخر عن