التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٧
بوصول المقار الآخر إلى المالك[١] .
هذا مضافاً إلى أنّ التمسك بالرواية والتعدّي عنها مشكل خصوصاً أنه لم يلحظ فيها توزيع الخسارة بالنسبة بل لوحظ التنصيف بين صاحب الدينار وصاحب الدينارين، وهذا أمر تعبدي غير قاعدة العدل والإنصاف.
وما قيل: من إثبات القاعدة بالآيات كآية الأمر بالعدل والإحسان[٢] ونحوها فهو مشكل جداً إذ لم يحرز أن هذه الآيات واردة في مقام إثباتت هذه القاعدة، فالأظهر هو القول الثاني أي جواز الإضرار بالغير وعدم وجوب تحمل الضرر على نفسه وإن كان جائزاً.
فروع:
الأول: إذا قال الجائر: أعطني مائة دينار من مالك وإلاّ فأت بها من مال عمرو، فهذا داخل في الضرر المتوجه إلى نفسه ابتداء، ويجب عليه تحمله ولا يجوز صرفه إلى الغير والإضرار به.
وأما إذا قال: ائتني بمائة دينار من مال عمرو وإلاّ فمن مالك، فهذا من الضرر المتوجه إلى الغير ابتداء ولا يجب عليه تحمله كما تقدم.
الثاني: إذا توجه الضرر إلى أهل بلد بواسطة رئيسهم فلا يجب دفع الضرر عنهم بتحمله على نفسه لأنه داخل في الضرر المتوجه إلى الغير ابتداء، نعم إذا كان الضرر نفسياً أو عرضياً وتمكن من دفعه عنهم وجب عليه.
[١] ـ مستند العروة الوثقى ـ كتاب الخمس ص ١٤٧ المطبعة العلمية قم ١٣٦٤ هـ ش .
[٢] ـ وهي قوله تعالى: ]إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ...[ سورة النحل، الآية: ٩٠ ، وقوله تعالى: ]وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ...[ سورة النساء، الآية: ٥٨ ، وقوله تعالى: ]اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ...[ سورة المائدة، الآية: ٨ ، وغيرها من الآيات.