التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٤
بظلم الشخص المخصوص وإلجائه إلى ذلك[١] .
توضيحه ـ كما عن بعض السادة الأجلاء ـ : إنّ الإكراه إنما تعلق بالجامع وهو أحد المالين، والجامع غير موجود في الخارج، وأحدهما المعين لا دليل عليه، فتصل النوبة ـ حينئذ ـ إلى التمسك بمتمّم التطبيق وهو حكم العقل في هذه الحالة بصحة انطباق الجامع على كل واحد من الفردين، فإذا حكم العقل بالتخيير في الانطباق وتعيين مصداق الجامع فحينئذ لا يصدق الإكراه على الحرام أو على مال الغير لأنّ أحد فردي الانطباق هو مال المكره ـ بالفتح ـ ومع التمكن من انطباق الجامع على ماله وهو ليس بحرام فيتعين عليه التصرف في ماله دون مال الغير.
وبعبارة أخرى: لا يتحقق الإكراه على مال الغير أو على الحرام إذ مع صحة الانطباق على ماله وكونه مباحاً فلا يتحقق الإكراه على مال الغير[٢] .
وأما القول الثاني فقد استدل له بوجوه ذكرها الشيخ قدس سره وهي:
الأول: أنّ دليل نفي الإكراه يعم جميع المحرمات حتى الإضرار بالغير ما لم يصل إلى الدم.
الثاني: أنّ تحمل الضرر حرج عظيم على المكره ـ بالفتح ـ وهو مرفوع في الشريعة المقدسة.
الثالث: ما دل على أنّ التقية إنما جعلت ليحقن بها الدم، فإذا بلغت الدم فلا تقية، والمستفاد من ذلك جواز الإضرار بالغير في كل ما عدا الدم بالغاً ما بلغ[٣] .
مضافاً إلى أنّ مقتضى قول القائلين بجواز الإضرار بالغير في النحو المتقدم، القول بجواز الإضرار بالغير فيما نحن فيه بطريق أولى، وبنفس الأدلة التي ذكرت هناك.
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٧ الطبعة السابعة.
[٢] ـ قاعدة لا ضرر ولا ضرار : ٣١٣ ـ ٣١٤ الطبعة الأولى.
[٣] ـ كتاب المكاسب المحرمة: ٥٧ الطبع القديم.