التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٣
ملكه موجباً لتضرر جاره وإن لم يتصرف وقع الضرر عليه نفسه، فإنه حكم بجواز التصرف وإن استلزم ضرر الجار[١] ، كما أنه أظهر الوجهين من كلام صاحب الكفاية[٢] ، وكل من قال بجواز الإضرار بالغير في النحو الثاني المتقدم فهو قائل بالجواز في المقام بمقتضى الأولوية.
الثالث: القول بمراعاة الأهم ـ إن كان ـ فيقدم على الآخر، وعلى فرض التساوي فالحكم هو التخيير أو الرجوع إلى الأصول لدخوله في باب التزاحم، واحتمله صاحب الكفاية[٣] وإن كان قد اختار غيره.
الرابع: القول بالأخذ بالأقل ـ إن كان ـ وعلى فرض التساوي يؤخذ بأحدهما تخييراً وتوزع الخسارة عليهما بالنسبة بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف وهو ظاهر المحقق المشكيني[٤] .
أما القول الأول فقد استدل له بوجهين أحدهما: ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنه إذا توجه الضرر ابتداء إلى الغير ثم إلى المكره ـ بالفتح ـ على تقدير المخالفة وكان الضرر المتوعد عليه أمراً مباحاً في نفسه كما لو أكرهه الجائر على نهب مال الغير وإلاّ نهب ماله بأنه: لا يجوز للمكره ـ بالفتح ـ نهب مال الغير ويجب عليه تركه إذ أنّ دفع مال نفسه إلى الجائر جائز، فلا يجوز ارتكاب الحرام لأجل ترك المباح، مضافاً إلى أنّ أدلة الإكراه والحرج والتقية كلها امتنانية لا تشمل المقام[٥] .
ثانيهما: ما ذكره صاحب الجواهر قدس سره من أنه لم يلجئه (الجائر) إلى ظلم غيره ليكون مكرهاً ـ بالفتح ـ بذلك ... بل إنما يتحقق الإكراه في ذلك ونحوه بأمره
[١] ـ رسالة في قاعدة نفي الضرر، مطبوعة ضمن كتاب المكاسب ص ٣٧٥ الطبع القديم.
[٢] ـ كفاية الأصول : ٤٣٤ الطبعة الثالثة جامعة المدرسين.
[٣] ـ نفس المصدر : ٤٣٥ .
[٤] ـ كفاية ص ٢٧٣ الطبع القديم بتعليقات المشكيني.
[٥] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ١٦٤ الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ .