التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩١
وأما عدم شمول قاعدة الضرر فمضافاً إلى أنها حكم امتناني، أن نفي الضرر عن نفسه معارض بنفي الضرر عن الغير فلا تجري فيما نحن فيه.
وأما عدم شمول قاعدة الاضطرار فلأنّه أولاً: إن معنى الاضطرار هو الضرورة الشديدة التي لا محيص عنها إلاّ بارتكاب الحرام كما ورد في الآيات الشريفة كقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ [١] وقوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإنّ الله غفور رحيم﴾ [٢] .
وثانياً: إن ما نحن فيه هو ما إذا لم يكن مضطراً للإضرار بالغير بمعنى أنّ متعلق الإضرار هو مال نفسه لا مال غيره وإن أمكنه صرف الضرر عنه نفسه وإيقاعه بغيره، ومجرد الإمكان لا يسوّغ إيقاع الضرر بالغير، نظير من اضطرّ إلى علاج نفسه أو ولده لبيع داره فإن بيع الدار وإن كان طريقاً منحصراً للعلاج لكنه يقع منه بالاختيار، نعم إذا كان هناك خوف على تلف النفس فهذا أمر آخر، وهو خارج عن محل الكلام.
وبعبارة أخرى: إنّ المكره ـ بالفتح ـ مضطر إلى إعطاء ماله لا مال الغير، ويريد بإعطاء مال الغير دفع الاضطرار عن نفسه، فلا يكون مضطراً إلى الإعطاء من مال الغير ليشمله دليل الاضطرار.
وما ذكر من القول بأنّ الإعطاء من مال الغير مع الضمان لا يصدق عليه الضرار حتى يقع التعارض فيبقى ضرر نفسه وحرمة التصرف في مال الغير مرفوعة بقاعدة لا ضرر ـ كما في منتقى الأصول ـ لا يمكن المساعدة عليه بوجه وذلك: أولاً كيف لا يصدق عنوان الضرر مع التدارك خصوصاً إذا كان الضمان بالقيمة فإن فوات العين وصفاتها ضرر بلا إشكال.
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ١٧٣ .
[٢] ـ سورة المائدة، الآية: ٣ .