التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٠
دار الغير مع ثبوت الضمان عليه، بيان ذلك: إنّ حرمة الإتلاف أو إضرار الغير ضررية على الشخص، فترتفع بالقاعدة فيثبت هاهنا جواز توجيه السيل، نعم
قد يقال: إنّ حرمة الإتلاف وإن كانت ضررية، إلاّ أن رفع الحرمة يستلزم
الضرر على الغير بإتلاف ماله .
ولكن نقول: إنّ المفروض أنّ ضرر الغير المترتب على رفع الحرمة متدارك بالضمان، والتدارك يرفع صدق الضرر ...[١] .
الثالث: ما في عمدة المطالب حيث قال: (إنه) بعد فرض عدم إمكان
الأخذ بقاعدة لا ضرر هل يمكن الأخذ بقاعدة رفع الاضطرار إذا صدق أنه مضطر إليه؟ ربما يقال ـ كما في كلام الشيخ قدس سره ـ : إنه خلاف الامتنان على جنس الأمة، والجواب عن هذه الشبهة قد ظهر مما ذكرنا آنفاً، فمقتضى إطلاق الحديث أنه لا مانع عن الأخذ بها، ولو فرض أنّ الغير أيضاً مضطر إلى الإضرار إلى من فرض اضطراره نلتزم بشمول القاعدة إياه أيضاً، ولا يتوجه إشكال، فإنّ دليل رفع الاضطرار يشمل كليهما، فكل من الطرفين له أن يتصرف في مال الآخر لأجل الاضطرار وتشملهما القاعدة، فمقتضى الصناعة هو الجواز بمقتضى قاعدة نفي الاضطرار إلاّ أن يقوم إجماع تعبدي على عدم الجواز[٢] .
والظاهر هو ما عليه المشهور من عدم جواز الاضرار بالغير، وحرمة
إتلاف ماله، وذلك لعدم شمول ما استدل به على الجواز للمقام.
أما عدم شمول دليل الإكراه فكما تقدم من أنّ الإضرار بالغير ليس مورد جميع الأمة.
[١] ـ منتقى الأصول ٥ : ٤٥٨ الطبعة الأولى.
[٢] ـ عمدة المطالب في التعليق على المكاسب ١ : ٤٠٧ الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ .