التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٩
بالغير وليس في المقام دليل حاكم عليه، لأنّ الدليل الحاكم لا يخلو إما أن يكون دليل الإكراه، وإما أن يكون دليل لا ضرر وكلاهما لا يجريان في المقام.
أما عدم جريان دليل الإكراه فلأنّ متعلق الإكراه مال نفسه لا مال الغير فلا يشمل ما نحن فيه، مضافاً إلى أنه وارد في مقام الامتنان على الأمة لا على نفس المكره ـ بالفتح ـ فقط.
وأما عدم جريان دليل لا ضرر فلأنّ جريانه بالنسبة إلى نفسه معارض بجريانه في حق الغير، ومقتضى ذلك التساقط مع أنه امتناني.
والحاصل: أنه لا دليل على جواز الإضرار بالغير وإن كان ضرره أقل من ضرر نفسه كما هو مقتضى القاعدة.
وأما القول الثاني فقد استدل له بوجوه ثلاثة:
الأول: ما ذكره صاحب الكفاية ـ حيث احتمل الجواز ـ فقال: نعم لو كان الضرر متوجهاً إليه ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ نفي الضرر وإن كان للمنّة إلاّ أنه بلحاظ نوع الأمة، واختيار الأقل بلحاظ النوع منّة، فتأمل[١] .
الثاني: ما ذكر في منتقى الأصول تصريحاً بالجواز ـ حيث قال: والذي نراه إنّ المورد ليس من موارد التعارض (أي بين الضررين لتشمله قاعدة لا ضرر)، فإنّ مورد التعارض ما إذا كان لدينا حكمان متنافيان يترتب على كل منهما الضرر بحيث لا يمكن تطبيق القاعدة بالنسبة إليهما كمورد إدخال الدابة رأسها في القدر ... بل ليس هنا إلا حكم واحد وهو حرمة توجيه السيل إلى دار الغير من جهة أنه إتلاف لماله وإضرار به.
والذي نلتزم به في هذا المورد بمقتضى الصناعة هو جواز توجيه السيل إلى
[١] ـ كفاية الأصول: ٤٣٥ منشورات جامعة المدرسين.