التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٨
وتارة يكون الضرر متوجهاً إلى نفسه إلاّ أنه يتمكن من توجيهه إلى الغير كما إذا اتّهم بأنه شيعي وخاف من وقوع الضرر على نفسه فاتّهم شخصاً آخر بذلك لرفع الضرر عن نفسه، وتارة يكون الضرران في عرض واحد كما إذا أكره على دفع مقدار من المال إمّا من ماله أو من مال الغير.
أما الأول: وهو أن يكون الضرر متوجهاً إلى الغير بحسب الطبع فهل يجوز الإضرار به مطلقاً وإن كان الضرر لو وقع على المكره ـ بالفتح ـ أقل؟ أو يجب تحمل الضرر عن الغير ولا يجوز الإضرار بالغير مطلقاً؟ أو يفصل بين المباح والحرام؟ فيه وجوه، بل أقوال وقد تقدمت، والمشهور هو القول الأول كما عن الشيخ الأنصاري والمحقق النائيني، وهو جواز الإضرار مطلقاً، وذكرنا أنّ السيد الأستاذ ذهب إلى القول بالتفصيل، وقلنا إنّ الأقوى هو قول المشهور فلا يجب على المكره ـ بالفتح ـ أن يتحمل الضرر مطلقاً إلاّ إذا كان ضرر الغير نفسياً فيجب.
وأما الثاني وهو ما إذا كان الضرر متوجهاً إلى المكره ـ بالفتح ـ إلاّ أنه يتمكن من توجيهه إلى غيره ليدفع الضرر عن نفسه، وقد تقدم مثاله في الإكراه، أما في غير الإكراه فكما إذا وقع السيل على داره ويمكنه توجيه الماء إلى دار جاره، فهل يجوز صرف الضرر عن النفس بإيقاعه بالغير؟
فيه قولان:
الأول: عدم الجواز وهو مذهب المشهور.
الثاني: الجواز ـ كما هو محتمل صاحب الكفاية ـ مقيداً بكون الضرر الواقع على الغير أقل.
وصرح في منتقى الأصول بالجواز مع الحكم بالضمان، ومثله في عمدة المطالب.
أما القول الأول فقد استدل له بأنّ مقتضى الأدلة الأولية حرمة الإضرار