التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٤
ثالثها: أنّ جواز ارتكاب الأقل هو القدر المتيقن من دليل الإكراه، إما من جهة دوران الأمر بين التعيين والتخيير فإنّ الأقل جائز على كل حال أي سواء كان له عدل آخر فيتخير بينهما أو لم يكن فيتعين ارتكابه، وإما من جهة دوران الأمر بين الأقل والأكثر فإنّ الأقل قدر متيقن بدليل الإكراه وأمّا الأكثر فمشكوك فيه، وحينئذ يتعين ارتكاب أقل الضررين.
وهذا الوجه قابل للمناقشة أيضاً في كلا وجهيه.
أما بالنسبة إلى دوران الأمر بين التعيين والتخيير فلا يجري في المقام، وذلك لأنّ الدوران ـ كما ذكر في محلّه ـ على ثلاثة أنحاء فتارة يكون في الحجية كدوران الأمر بين حجية فتوى الأعلم أو الأعم ولا إشكال ـ في هذا القسم ـ في الحكم بالتعيين لأنّ الشك في الحجية يساوق عدمها، وتارة يكون في مقام الامتثال كما إذا دار الأمر بين إنقاذ أحد الغريقين واحتمل أهمية أحدهما فلابدّ حينئذ من الأخذ بالطرف المحتمل الأهمية ضرورة أنّ الإتيان به يوجب القطع بالامتثال والأمن من العقاب لأنّ إنقاذه هو الوظيفة إما تعينياً أو تخييراً بخلاف العدل الآخر فإنه لا يوجب القطع بالامتثال واليقين بالبراءة، وتارة يكون الدوران في مقام الجعل عند الشك في كيفيته وأنه هل تعلّق بفرد خاص، أو بالجامع الذي يمكن تحققه في فرد ما بلا خصوصية، كما إذا شك في أنّ كفارة الإفطار العمدي في شهر رمضان هل تعلق بصيام شهرين متتابعين بخصوصه، أو أنه تعلّق بالجامع بين الصيام والإطعام، ومرجعه إلى الشك في إطلاق التكليف وتقييده، والأصل عدم التقييد لأنه كلفة زائدة مدفوعة بأصالة البراءة، وما نحن فيه من هذا القبيل فإنّ المجعول هنا حكم واحد وهو جواز الإضرار بمال الغير ولكن لا ندري هل قيّد بالأقل أو لا؟ والمرجع حينئذ هو البراءة لأنّ التعيين أمر زائد مشكوك فيه فيدفع بأصالة البراءة.